ابن الناظم

177

شرح ألفية ابن مالك

اي انطق في حال تعجبك بالفعل المتعجب منه على وزن افعل بعد ما نحو ما أحسن زيدا أو جيء به على وزن أفعل قبل مجرور بباء نحو أحسن بزيد فاما نحو ما أحسن زيدا فما فيه عند سيبويه نكرة غير موصوفة في موضع رفع بالابتداء وساغ الابتداء بالنكرة لأنها في تقدير التخصيص والمعنى شيء عظيم أحسن زيدا اي جعله حسنا فهو كقولهم شيء جاء بك وشرّ اهرّ ذا ناب وأحسن فعل ماض لا يتصرف مسندا إلى ضمير ما والدليل على فعليته لزومه متصلا بياء المتكلم نون الوقاية نحو ما اعرفني بكذا وما ارغبني في عفو اللّه ولا يكون كذلك الّا الفعل وعند بعض الكوفيين ان افعل في التعجب اسم لمجيئه مصغرا نحو قوله يا ما اميلح غزلانا شدنّ لنا * من هؤليائكنّ الضال والسمر وانما التصغير للأسماء ولا حجة فيما أوردوه لشذوذه ولإمكان ان يكون التصغير دخله لشبهه بافعل التفضيل لفظا ومعنى والشيء قد يخرج عن بابه لمجرد الشبه بغيره وذهب الأخفش إلى أن ما في نحو ما أحسن زيدا موصولة وهي مبتدأ وأحسن صلتها والخبر محذوف وجوبا تقديره الذي أحسن زيدا شيء عظيم والذي ذهب اليه سيبويه أولى لأن ما لو كانت موصولة لما كان حذف الخبر واجبا لأنه لا يجب حذف الخبر الّا إذا علم وسدّ غيره مسده وههنا لم يسد مسد الخبر شيء لأنه ليس بعد المبتدأ الّا صلته والصلة من تمام الاسم فليست في محل خبره انما هي في محل بقية حروف الاسم فلا تصلح لسدّ مسد الخبر واما أفعل في نحو أحسن بزيد ففعل لفظه لفظ الامر ومعناه الخبر وهو مسند إلى المجرور بعده والباء زائدة مثلها في نحو كفى باللّه شهيدا وهو في قوة قولك حسن زيد بمعنى ما أحسنه ولا خلاف في فعليته ويدل عليها مرادفته لما ثبتت فعليته مع كونه على زنة تخص الافعال والاستدلال بتوكيده بالنون في قوله ومستبدل من بعد غضبي صريمة * فأحر به بطول فقر وأحربا ليس عندي بمرضى لأنه في غاية الندور فلو ذهب ذاهب إلى أسميته لامكنه ان يدعي ان التوكيد فيه مثله في قول الآخر انشده أبو الفتح في الخصائص أريت ان جاءت به املودا * مرجلا ويلبس البرودا أقائلنّ احضروا الشهودا * وتلو أفعل انصبنّه كما أوفى خليلينا وأصدق بهما تقول ما أوفى خليلينا كما تقول ما أحسن زيدا فتنصب ما بعد افعل بالمفعولية وهو