ابن الناظم
137
شرح ألفية ابن مالك
ومعرّف ان من شرط التمييز تقدم عامله عليه وسيأتي ذكر ذلك ان شاء اللّه تعالى وقولي من ابهام في اسم مجمل الحقيقة أو من اجمال في نسبة العامل إلى فاعله أو مفعوله بيان لان التمييز على نوعين أحدهما ما يبين ابهام ما قبله من اسم مجمل الحقيقة وهو ما دل على مقدار أو شبهه فالدال على مقدار ما دل على مساحة نحو ما له شبر أرضا وما في السماء قدر راحة سحابا أو وزن نحو له منوان عسلا ورطل سمنا أو كيل نحو له قفيزان برّا ومكوكان دقيقا أو عدد نحو أحد عشر كوكبا وأربعين ليلة واما الدال على شبه المقدار فنحو قوله تعالى . مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً . وذنوب ماء وحب برّا وراقود خلا وخاتم حديدا وباب ساجا ولنا أمثالها إبلا وغيرها شاء والنوع الثاني ما يبين اجمالا في نسبة العامل إلى فاعله أو مفعوله نحو طاب زيد نفسا وقوله تعالى . وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً . فان نسبة طاب إلى زيد مجملة تحتمل وجوها ونفسا مبيّن لاجمالها ونسبة فجرنا إلى الأرض مجملة أيضا وعيونا مبين لذلك الاجمال ومثل ذلك تصبب زيد عرقا وتفقأ الكبش شحما وقوله تعالى . وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً . وهم أحسن أثاثا . وسرعان ذا اهالة ومثله أيضا ويحه رجلا وحسبك به فارسا وللّه دره انسانا لأنه في معنى ذي النسبة المجملة فكأنه قيل ضعف رجلا وكفاك فارسا وعظم انسانا واعلم أن تمييز المفرد ان بيّن العدد فهو واجب الجرّ بالإضافة أو واجب النصب على التمييز كما سنذكره في بابه وان بين غير العدد فحقه النصب ويجوز جره بإضافة المميز اليه الّا ان يكون مضافا إلى غيره مما لا يصح حذفه فيقال ما له شبر ارض وله منوا سمن وقفيزا برّ وذنوب ماء ورافود خل وخاتم حديد ويقال في نحو هو أحسن الناس رجلا هو أحسن رجل لان حذف المضاف اليه غير ممتنع فلو كان المميز مضافا إلى ما لا يصح حذفه تعين نصب المميز وذلك نحو ما فيها قدر راحة سحابا وله جمام المكوك دقيقا وكقوله تعالى . فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً . وقد نبه على هذا بقوله وبعد ذي ونحوها اجرره إذا * أضفتها كمدّ حنطة غذا والنّصب بعد ما أضيف وجبا * إن كان مثل مل الأرض ذهبا الإشارة بذي إلى ما دلّ على مساحة أو كيل أو وزن فيفهم من ذلك ان التمييز بسد العدد لا يجيء بالوجهين وقوله والنصب بعد ما أضيف وجبا البيت مبين ان جواز الجرّ مشروط بخلو المميز عن الإضافة إذا كان مما لا بصح فيه حذف المضاف اليه