ابن الناظم

118

شرح ألفية ابن مالك

بالمستثنى فيقولون ما فيها انسان الا وتد ويقرؤن قوله تعالى . ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ . لأنه يصح الاستغناء بالمستثنى عن المستثنى منه كأن يقال ما فيها الّا وتد وما لهم الا اتباع الظن ومن ذلك وبلدة ليس بها أنيس * الّا اليعافير والّا العيس وقول الآخر عشية لا تغني الرماح مكانها * ولا النبل الّا المشرفي المصمم وقول الفرزدق وبنت كريم قد نكحنا ولم يكن * لنا خاطب الّا السنان وعامله فلو لم يصح الاستغناء بالمستثنى عن المستثنى منه كما في نحو قوله تعالى . لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ . على ما تقدم تعين نصبه عند الجميع وان كان الاستثناء متصلا بعد نفي أو شبهه والمستثنى متقدم على المستثنى منه كما في نحو ما جاء الّا زيدا أحد وكقول الشاعر وما لي الّا آل احمد شيعة * وما لي الا مذهب الحق مذهب امتنع جعل المستثنى بدلا لان التابع لا يتقدم على المتبوع وكان الوجه فيه نصبه على الاستثناء وقد يرفع على تفريغ العامل له ثم الابدال منه قال سيبويه حدثني يونس ان قوما يوثق بعربيتهم يقولون ما لي الا أبوك ناصر فيجعلون ناصرا بدلا ونظيره قولك ما مررت بمثلك أحد ومثل ما حكى يونس قول حسان رضي اللّه عنه لأنهم يرجون منه شفاعة * إذا لم يكن الا النبيون شافع وان كان الاستثناء متصلا بعد ايجاب تعين نصب المستثنى سواء تأخر عن المستثنى منه أو تقدم عليه وذلك نحو قام القوم الا زيدا وقام الا زيدا القوم وقد وضح من هذا التفصيل ان المستثنى بالّا في غير تفريغ على أربعة اضرب كما ذكرنا وقد بينها في الأبيات المذكورة وبين ما يختار نصبه على اتباعه بقوله وانصب ما انقطع وعن تميم فيه ابدال وقع وبين ما يختار نصبه على رفعه للتفريغ بقوله وغير نصب سابق في النفي قد يأتي ولكن نصبه اختر ان ورد وبين ما يختار اتباعه على نصبه بقوله وبعد نفي أو كنفي انتخب اتباع ما اتصل مع ما يدل عليه قوله وغير نصب سابق في النفي قد يأتي من اشتراط تقدم المستثنى منه على المستثنى وبقي ما سوى ما ذكر على ما يقتضيه ظاهر قوله ما استثنت الّا مع تمام ينتصب من تعين النصب ولما فرغ من بيان حكم الاستثناء