ابن الناظم

114

شرح ألفية ابن مالك

مذكور ولم أقل اخراج اسم لأعمّ استثناء المفرد نحو قام القوم الّا زيدا واستثناء الجملة لتأوّلها بالمشتق نحو ما مررت بأحد الّا زيد خير منه وقلت بالّا أو ما في معناها ليخرج التخصيص بالوصف ونحوه ويدخل الاستثناء بغير وسوى وحاشا وخلا وعدا وليس ولا يكون وقلت من حكم شامل له ليخرج الاستثناء المنقطع وقلت ملفوظ به أو مقدر ليتناول الحدّ الاستثناء التام والمفرغ فالاستثناء التام هو ان يكون المخرج منه مذكورا نحو قام القوم الّا زيدا وما رأيت أحدا الّا عمرا والاستثناء المفرغ هو ان يكون المخرج منه مقدرا في قوة المنطوق به نحو ما قام الّا زيد التقدير ما قام أحد الّا زيد واما الاستثناء المنقطع فهو الاخراج بالّا أو غير أو بيد لما دخل في حكم دلالة المفهوم فالاخراج جنس وقولي بالّا أو غير أو بيد مدخل لنحو ما فيها انسان الّا وتدا وما عندي أحد غير فرس ولنحو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم . انا افصح من نطق بالضاد بيد اني من قريش واسترضعت في بني سعد . ومخرج للاستدراك بلكن نحو قوله تعالى . ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ . فإنه اخراج لما دخل في حكم دلالة المفهوم ولا يسمى في اصطلاح النحويين استثناء بل يختص باسم الاستدراك وقولي لما دخل تعميم لاستثناء المفرد والجملة كما سيأتي ان شاء اللّه وقولي في حكم دلالة المفهوم مخرج للاستثناء المتصل فإنه اخراج لما دخل في حكم دلالة المنطوق والاستثناء المنقطع أكثر ما يأتي مستثناه مفردا وقد يأتي جملة فمن أمثلة المستثنى المنقطع الآتي مفردا قوله عزّ وجلّ . وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ . فما قد سلف مستثنى منقطع مخرج مما افهمه ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من المؤاخذة على نكاح ما نكح الآباء كأنه قيل ولا تنكحوا ما نكح اباؤكم من النساء فالناكح ما نكح أبوه مؤاخذ بفعله الّا ما قد سلف ومنها قوله تعالى . ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ . فاتباع الظن مستثنى منقطع مخرج مما افهمه ما لهم به من علم من نفي الأعمّ من العلم والظن فان الظن يستحضر بذكر العلم لكثرة قيامه مقامه وكأنه قيل ما يأخذون بشيء الّا اتباع الظن ومنها قوله تعالى . لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ . على إرادة لا من يعصم من امر اللّه الّا من رحمه اللّه وهو اظهر الوجوه فمن رحم مستثنى منقطع مخرج مما افهمه لا عاصم من نفي المعصوم كأنه قيل لا عاصم اليوم من امر اللّه لاحد الّا من رحم اللّه أو لا معصوم عاصم من امر اللّه الّا من رحم اللّه ومنها قوله تعالى . إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ . فان العباد الذين أضافهم اللّه سبحانه