ابن الناظم
10
شرح ألفية ابن مالك
والاسم قد خصّص بالجرّ كما * قد خصّص الفعل بأن ينجزما الاعراب اثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل في آخر المعرب والمراد بالعامل ما كان معه جهة مقتضية لذلك الأثر نحو جاءني ورأيت من قولك جاءني زيد ورأيت زيدا أو دعى الواضع إلى ذلك كالحروف الجارة فان الواضع لما رآها ملازمة للأسماء وغير منزلة منها منزلة الجزء ورأى أن كل ما لازم شيئا ولم ينزل منزلة الجزء اثر فيه غالبا استحسن ان يجعلها مؤثرة في الأسماء وعاملة فيها عملا ليس للفعل وهو الجرّ كالباء من قولك مررت بزيد وسنوضح هذا في موضع آخر ان شاء اللّه تعالى وأنواع الاعراب أربعة رفع ونصب وجرّ وجزم فالرفع والنصب يشترك فيهما الاسم والفعل والجرّ يختص بالأسماء والجزم يختص بالافعال وأنواع الاعراب في الاسم ثلاثة رفع ونصب وجرّ لا رابع لها لان المعاني التي حيّ بها في الاسم لبيانها بالاعراب ثلاثة أجناس معنى هو عمدة في الكلام لا يستغنى عنه كالفاعلية وله الرفع ومعنى هو فضلة يتم الكلام بدونه كالمفعولية وله النصب ومعنى هو بين العمدة والفضلة وهو المضاف اليه نحو غلام زيد وله الجرّ واما الفعل المضارع فمحمول في الاعراب على الاسم فكان له ثلاثة أنواع من الاعراب كما للاسم فاعرب بالرفع والنصب إذا لم يمنع منهما مانع ولم يعرب بالجرّ لأنه لا يكون الّا للإضافة والافعال لا تقبلها لان الإضافة اخبار في المعنى والفعل لا يصح ان يخبر عنه أصلا فلما لم يعرب بالجرّ عوض عنه بالجزم فالرفع بضمة نحو زيد يقوم والنصب بفتحة نحو لن اهاب زيدا والجرّ بكسرة نحو مررت بزيد والجزم بسكون نحو لم يقم زيد وقد يكون الاعراب بغير ما ذكر على طريق النيابة كما قال فارفع بضمّ وانصبن فتحا وجر * كسرا كذكر اللّه عبده يسرّ واجزم بتسكين وغير ما ذكر * ينوب نحو جا أخو بني نمر مثل للرفع والنصب والجرّ بقوله كذكر اللّه عبده يسر ومثل لما يعرب بغير ما ذكر على طريق النيابة بقوله أخو بني نمر فاخو مرفوع وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة وبني مجرور وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة ثم اخذ في بيان مواضع النيابة فقال وارفع بواو وانصبنّ بالألف * واجرر بياء ما من الأسما أصف من ذاك ذو إن صحبة أبانا * والفم حيث الميم منه بانا