عبد الله بن محمد احمد الفاكهي
94
كشف النقاب عن مخدرات مليحة الإعراب
( باب الاستثناء ) ( وكل ما استثنيته من موجب * تمّ الكلام عنده فلينصب تقول : قام القوم إلا سعدى * وقامت النسوة إلا دعدا ) من المنصوبات المستثنى في بعض أحواله وهو المذكور بعد إلا أو إحدى وأخواتها مخالفا لما قبلها نفيا وإثباتا . وأما الاستثناء فهو إخراج ما لو لاه لدخل فيما قبله . وأدواته ثمانية ألفاظ ذكر منها هنا ستة ، وهو أربعة أقسام : ما هو حرف وهو إلا ، وما هو فعل وهو ليس ولا يكون ، وما هو مشترك بينهما وهو خلا وعدا وحاشا كما تقدم ، وما هو اسم وهو غير وسوى بلغاتها . وبدأ الناظم بالكلام على المستثنى بإلا لأنها أصل أدوات الاستثناء وإن كان الأولى البداءة بما هو متعين النصب على كل حال كالمستثنى بليس ثم المستثنى بإلا ، له حالات ، إحداها : أن يكون ما قبلها كلاما تاما موجبا فيجب نصب المستثنى بإلا سواء كان الاستثناء متصلا كما مثل الناظم أم منقطعا نحو : قام القوم إلا حمارا . والمعنيّ بالتام أن يكون الكلام مشتملا على المستثنى منه ، وبالموجب ما لم يسبق بنفي أو استفهام أو نهي . الثانية : أن يكون ما قبلها غير تام وغير موجب ، فيعرب بالمستثنى بحسب ما يقتضيه العامل ولا عمل لإلا فيه . ومن ثم يسمى هذا الاستثناء مفرّغا لأن ما قبل إلا تفرغ أي تسلط للعمل فيما بعدها ، تقول : ما جاء إلا زيد فترفع زيدا بجاء وما رأيت إلا زيدا فتنصبه برأيت ، وما مررت إلا بزيد فتجره بالباء ، فصار الحكم معها كالحكم بدونها . وعن هذه الحالة احترز بقوله : تمّ الكلام عنده . الثالثة : أن يكون ما قبله تاما غير موجب ، وإليه أشار بقوله : ( وإن يكن فيما سوى الإيجاب * فأوله الإبدال في الإعراب ) يعني وإن يكن المستثنى مسبوقا بكلام تام في غير الإيجاب وهو النفي وشبهه من نهي أو استفهام إنكاري فأوله الإبدال أي فأعطه إياه بأن تجعل