عبد الله بن محمد احمد الفاكهي
86
كشف النقاب عن مخدرات مليحة الإعراب
المعنى . وشرطه أن يكون معرفة أو نكرة يصح الابتداء بها نحو : خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ « 1 » ، فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ « 2 » ، وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ ( 208 ) « 3 » . واعلم أن العامل في الحال هو العامل في صاحبها . والغالب عليه أن يكون فعلا منصرفا أو ما فيه معنى الفعل وحروفه ، وقد يكون فيه معنى الفعل دون حروفه ، وقد يحذف ، وإلى هذين أشار بقوله : ( ومنه من ذا بالفناء قاعدا * وبعته بدرهم فصاعدا ) أي ومن الحال التي عاملها تضمن معنى الفعل دون حروفه : من ذا بالفناء قاعدا ، فمن مبتدأ وذا خبره ، وقاعدا حال والعامل فيه اسم الإشارة لما فيه من معنى الفعل وهو أشير ، ومثله زيد عندك قاعدا وبكر في الدار جالسا ، فقاعدا وجالسا حالان من الضمير المستتر فيهما والعامل فيهما الظرف والمجرور لتضمنهما معنى الاستقرار ، ومن الحال الذي حذف عاملها وجوبا ما بين بها ازدياد في مقدار أو نقص فيه بتدريج نحو : بعته بدرهم فصاعدا أو فسافلا ، أي فزاد الثمن أو فذهب صاعدا أو فانحط سافلا . ويشترط لنصب هذه الحال أن تكون مصحوبة بالفاء أو بثم لا بالواو لفوت معنى التدريج معها ، وقد يحذف عامل الحال جوازا لقرينة لفظية نحو : راكبا ، لمن قال : كيف جئت . ومنه : بَلى قادِرِينَ « 4 » أي نجمعها ، أو حالية كقولك للمسافر : راشدا مهديا ، أي تذهب . وللقادم : مسرورا ، أي رجعت . وأما التمييز فقد أشار إلى حاله بقوله : ( وإن ترد معرفة التمييز * لكن تعدّ من ذوي التمييز فهو الذي يذكر بعد العدد * وللوزن والكيل ومذروع اليد ومن إذا فكرت فيه مضمرة * من قبل أن تذكره وتظهره ) التمييز مصدر بمعنى المميز بكسر الياء ويرادفه التبيين والتفسير ، وهو اسم نكرة فضلة متضمن معنى من يرفع إبهام اسم أو إجمال نسبة . وأراد الناظم
--> ( 1 ) سورة القمر ، الآية 7 . ( 2 ) سورة فصلت ، الآية 10 . ( 3 ) سورة الشعراء ، الآية 208 . ( 4 ) سورة القيامة ، الآية 4 .