محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

98

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

يظهر له في العادة علّة ، أو يظهر له علّة غير المذكورة ، والثاني إمّا ممكن ، أو غير ممكن » . 1 - القسم الأول : وصف ثابت غير ظاهر العلة ، مثاله قول المتنبّي ( الكامل ) : لم يحك نائلك السّحاب وإنما * حمّت به فصبيبها الرّحضاء « فنزول المطر لا يظهر له في العادة علّة » كما يقول القزويني « 1 » . ومنه أيضا قول أبي تمام ( الكامل ) : لا تنكري عطل الكريم من الغنى * فالسّيل حرب للمكان العالي علّل أبو تمّام عدم إصابة الغنى الكريم بتشبيه غير ظاهر العلّة عادة ؛ فالسّيل لا يصيب المكان العالي ، والغنى لا يصيب الكريم ، ووجه الشبه يكمن في أن الكريم عالي القدر كالمكان العالي ، والغنى لحاجة الناس إليه يتدفّق كالسيل الجارف من القمم فلا يحبس مياها كما لا يحبس الغني مالا . وإذا فتّشنا عن علّة خلوّ الكريم من المال ما وجدنا علّة ظاهرة لذلك ظاهرة في البيت ، وكذلك لا نجد علّة ظاهرة لعدم احتفاظ المرتفعات بمياهها . ومن طريف الأمثلة على هذا الضرب قول أبي هلال العسكري ( الكامل ) : زعم البنفسج أنّه كعذاره * حسنا فسلّوا من قفاه لسانه

--> ( 1 ) . الإيضاح في علوم البلاغة ، الخطيب القزويني ، ص 518 .