محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
89
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
الترتيب : ففعل المدام في مقلتيه ، ولونها في وجنتيه ( خدّيه ) ، ومذاقها ( طعمها ) في ريقه . وهكذا كان اللّف في صدر البيت ، ثم جاء النشر في العجز على الترتيب أوّلا بأوّل . ب - أن يكون النّشر على خلاف ترتيب الطيّ ، ومثاله قوله تعالى : وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ * فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ آل عمران : 147 - 148 . فالآية تذكر دعاء المؤمنين على سبيل التفصيل ثم ذكرت الإجابة من غير ترتيب ، فقدّمت ثواب الدنيا مع تأخره في الدعاء لما كان المقام مقام القتال والنفوس متطلّعة إلى النصر ، وخصّصت ثواب الآخرة - دون ثواب الدنيا بالحسن للإيذان بفضله ومزيته ، وأنّه المعتدّ به عند اللّه . ومنه قول ابن حيّوس ( الخفيف ) : كيف أسلو ، وأنت حقف وغصن * وغزال لحظا وقدّا وردفا يتساءل الشاعر قائلا : كيف أنسى وتطيب نفسي بالسلوان وأنت حقف ( نقا رمل متراكم مستدير يشبّه به الكفل في العظم والاستدارة ) وغصن وغزال ؟ فهذا هو الطيّ ، ثم جاء النّشر بعد ذلك على غير ترتيب . فاللحظ للغزال والغزال آخر في الطيّ واللحظ أوّل في النشر ، ثم جاء القدّ ، والقدّ ثان في النشر وثان في الطيّ لأنه شبّه القدّ بالغصن ، والجزء الثالث من النشر كان الرّدف وقد شبّهه بالحقف والحقف جاء أوّلا في الطيّ وهكذا جاء النّشر على غير ترتيب الطيّ .