محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

86

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

فهي تشخّص الشجر فتخاطبه وتنسب إليه الجزع وهما من صفات الإنسان ، وتوبّخه على فعلته وكأنها تجهل أن الشّجر لن يكفّ عن الاخضرار حزنا على أحد . ومن مظاهره أيضا المبالغة في القدح والذّم كما في قول زهير : وما أدري ، وسوف إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء ؟ فهل يجهل الفرق بين النساء والرّجال ؟ هل التبس عليه الأمر ؟ أم أنّه يبالغ في الذمّ فيجرّد آل حصن من كل صفات الرجال ، ويجعلهم نساء خائفات منزويات متقاعسات عن التصدّي للعدوان والثأر للكرامة . ومنه أيضا التولّه في الحبّ كما في قول أحدهم : باللّه يا ظبيات القاع قلن لنا * ليلاي منكنّ أم ليلى من البشر ؟ فالشاعر يشبّه ليلاه بالظبية وهذا وجه متداول في التشبيه لكنّه بعد أن خبله الحبّ بات عاجزا عن تمييز ليلاه عن الظباء فيسألها هل ليلى منكن ؟ أم هي من البشر ؟ ترى هذا السؤال عن الحقيقة المجهولة أو المتجاهلة ؟ أليس المقصود من السؤال إظهار جموح الحبّ الذي ذهب ببصره وبصيرته فبات غير قادر على التمييز بين الظبية الحقيقية والظبية الموهومة ؟ وهناك مظاهر أخرى يمكن شرحها والتعرّف إلى أسرارها قياسا على ما حلّلناه لك من أمثلة وشواهد .