محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

77

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

3 - أنواعها : اكتفى القزويني بقسمتها قسمين هما : تورية مجرّدة وتورية مرشّحة . 1 - التورية المجرّدة : وهي التي لم يذكر فيها شيء مما يلائم المورّى به ( المعنى القريب ) ولا مما يلائم المورى عنه ( المعنى البعيد ) ، نحو قوله تعالى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى طه : 5 . فكلمة التورية ( استوى ) لها معنيان : 1 - الاستقرار في المكان - المعنى القريب غير المقصود لأن اللّه تعالى منزّه عنه . 2 - الاستيلاء والملك - المعنى البعيد المقصود . ولم يذكر في الآية من لوازم المعنى البعيد أو المعنى القريب شيء ؛ فلهذا كانت مجرّدة . ومنه قول الشاعر القاضي عياض في سنة كان فيها شهر كانون معتدلا أزهرت فيه الأشجار ( البسيط ) : كأنّ كانون أهدى من ملابسه * لشهر تموّز أنواعا من الحلل أو الغزالة من طول المدى خرفت * فما تفرّق بين الجدي والحمل فالتورية في ( الغزالة ) فلم يذكر الشاعر قبل الغزالة أو بعدها ما يشير إلى أنه قصد بها ذلك الحيوان البريّ المشهور بطول العنق وسواد العين وما إلى ذلك ، ولا من أوصاف المعنى المورّى عنه ( الشمس ) كالإشراق والغروب وما إليهما . ولهذا كانت التورية مجرّدة .