محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

57

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

والإفراط في الصفة ، وحسن التشبيه ، وإعنات الشاعر نفسه في القوافي وتكلفه ، وحسن الابتداءات . والملاحظ أن المحدثين قد جعلوا الكثير من هذه المحاسن أبوابا من البديع . والملاحظ أن ابن المعتز قد جمع فيه أبواب البلاغة بعلومها الثلاثة ، وربما كان سبب ذلك تعريفه الضبابي للبديع الذي رأى أن « 1 » « البديع اسم موضوع لفنون من الشعر ، يذكرها الشعراء ونقاد المتأدبين منهم ، فأما العلماء باللغة والشعر القديم فلا يعرفون هذا الاسم ، ولا يدرون ما هو » . ولهذا قال أحد النقاد المعاصرين « 2 » « وليس لكلمة البديع التي جاءت في عنوان الكتاب صلة بما سماه البلاغيون في العصور المتأخرة ( علم البديع ) . . . وإنما المقصود بها ألوان طريفة من التعبير لم تكن شائعة مألوفة في استعمالات الشعراء والكتاب » . وعلى الرغم من ذلك يبقى الكتاب من أولى المحاولات الجادة في تدوين علم البديع . والعلوم لا تبدأ مكتملة بل هي تتكامل وتتماهى باطّراد وتستقل بعد نضجها وصلابة عودها . ثم جاء بعده قدامة بن جعفر ( ت 337 ه ) فألف كتابا عنوانه ( نقد الشعر ) يقع في ثلاثة فصول أورد فيها سبعة وعشرين نوعا من أنواع البديع اتفق فيها مع ابن المعتز في سبعة أنواع فقط ، وانفرد بعشرين نوعا . وقد اختلفا أحيانا في التسمية ، فما سمّاه قدامة ( المبالغة ) ورد عند ابن المعتز تحت مصطلح ( الإفراط في الصفة ) وما سماه ( التكافؤ ) سمّاه ابن المعتز ( المطابقة ) ، وما سماه ( المطابق ) و ( المجانس ) سماه ابن المعتز ( التجنيس ) . واختلفا في دلالة الالتفات .

--> ( 1 ) البديع ، ابن المعتز ، ص 151 - 152 . ( 2 ) البحث البلاغي عند العرب ، د . شفيع السيد ، ص 69 .