محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

5

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

مقدّمة علوم البلاغة ثلاثة من علوم العربية تتداخل معها وتتكامل ؛ إذ من شروط البلاغة « توخّي الدّقة في انتقاء الكلمات والأساليب على حسب مواطن الكلام ومواقعه وموضوعات من يكتب لهم أو يلقى إليهم » ومردّ البلاغة عموما إلى الذّوق . وتعنى الفصاحة بالمفرد عنايتها بالتركيب ، لهذا روعيت قواعد الصرف والنحو والصوّت في سلامة النطق ، وخلوّ المفرد من تنافر الحروف ، وبعده عن الحوشيّة والغرابة ومخالفة القياس اللغوي . وكان من شروط فصاحة المركّب سلامته من ضعف التأليف ، ومن التعقيد اللفظي والمعنوي ، بهذا كلّه عدّت البلاغة أكمل علوم اللغة وأغناها وأدقّها فائدة . نشأت هذه العلوم لخدمة النصّ القرآني المعجز الذي كان - ولا يزال - شغل الدارسين الشاغل ؛ فهو النصّ الذي تحدّى بلاغة القوم فاحتاج إلى دراسات تشرح إعجازه ، وتبيّن مجازه ، وتجلو حقيقته وكناياته ولطيف إشاراته . من هنا هذا الكمّ من الكتب البلاغية التي تناولت النصّ الشريف ككتاب مجاز القرآن لأبي عبيدة ، ومعاني القرآن للفرّاء ، وكتاب تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ، وكتاب النكت في إعجاز القرآن للرمّاني ، وكتاب بيان إعجاز القرآن للخطّابي ، وكتاب إعجاز القرآن للباقلّاني ، وآخر بالعنوان نفسه للقاضي عبد الجبّار ، وصولا إلى كتاب دلائل الإعجاز للجرجاني . هكذا شغل القرآن الكريم الدارسين . ولهذا جعل أبو هلال العسكري تعلّم البلاغة فرضا على من يريد التعرّف إلى بلاغة القرآن وإعجازه ، وذهب إلى القول : « إن أحق العلوم بالتعلم ، وأولاها بالتحفظ - بعد المعرفة بالله جل ثناؤه - علم البلاغة ، ومعرفة الفصاحة ، الذي به يعرف إعجاز كتاب الله » .