محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
44
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
هذا أن يسمى الكلام الواحد فصيحا بليغا إذا كان واضح المعنى ، سهل اللفظ ، جيد السبك ، غير مستكره فجّ ، ولا متكلف وخم ، ولا يمنعه من أحد الاسمين شيء فيه من إيضاح المعنى وتقويم الحروف » « 1 » . أما صاحب الصّحاح فقد قال : البلاغة هي الفصاحة « 2 » . وابن سنان قال عنهما : « إن الفصاحة مقصورة على وصف الألفاظ ، والبلاغة لا تكون إلا وصفا للألفاظ مع المعاني ، لا يقال في كلمة واحدة لا تدل على معنى يفضل عن مثلها بليغة وإن قيل فيها فصيحة ، وكل كلام بليغ فصيح ، وليس كل فصيح بليغا » « 3 » . وقال عنهما ابن الأثير : « وسمي الكلام بليغا لأنه بلغ الأوصاف اللفظية والمعنوية ، والبلاغة شاملة للألفاظ والمعاني ، وهي أخص من الفصاحة ، كالإنسان والحيوان ، فكل إنسان حيوان وليس كل حيوان إنسان وكذلك يقال : كل كلام بليغ فصيح ، وليس كل كلام فصيح بليغا » « 4 » . أما الخطيب القزويني فهو آخر من وقف عند البلاغة من المتأخرين ، فجمع بحوث العلماء الذين سبقوه ، ورتب بحث الألفاظ ترتيبا علميا فجعل البحث عن معنى « الفصاحة » مقدمة لعلوم البلاغة ، وأصبح للفصاحة مضمونها وجعلها صفة للكلمة المفردة ، والكلام والمتكلم ، فقال : « للناس في تفسير الفصاحة والبلاغة أقوال مختلفة ، لم أجد - فيما بلغني منها - ما يصلح لتعريفها به ، ولا ما يشير إلى الفرق بين كون الموصوف بهما الكلام وكون الموصوف بهما المتكلم ؛ فالأولى أن نقتصر على تلخيص القول فيهما بالاعتبارين ، فنقول :
--> ( 1 ) . المصدر نفسه ، ص 14 . ( 2 ) . الصحاح مادة « بلغ » . ( 3 ) . سرّ الفصاحة ، ابن سنان ، ص 49 . ( 4 ) . المثل السائر ، ابن الأثير 1 / 118 .