محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
39
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
الضرب من النظم فيه . . . إنه باختصار طريقة التفكير والتصوير والتعبير » . وبما أنه طريقة التفكير والتصوير والتعبير فقد قسمه البلاغيون ثلاثة أقسام هي : 1 - الأسلوب العلمي : عرّفه معجم المصطلحات بقوله « 1 » : « هو الأسلوب الواضح المنطقي البعيد عن الخيال الشعري ، وذلك كالأساليب التي تكتب بها الكتب العلمية » . وليكون الأسلوب واضحا فإنه محتاج إلى المنطق السليم ، والفكر المستنير البعيد عن التهويم والتخفي وراء الغموض الفكري أو الفني ، فلا يخوض في الصور الشعرية المعقدة لأنه يخاطب العقل ، ولا ينشد خلق حالة شعرية عند المتلقّي ، فهو يتوجّه إلى العقل ليقنعه لا إلى القلب ليثيره . لهذا كان الوضوح من أبرز مقوماته . هذا الوضوح يقضي باختيار ألفاظ تقنية لا تقصّر عن أداء المعنى ، ولا هي تعطيه أكثر من دلالتها القاموسية أو الاصطلاحية . لهذا وجب تجنب ألفاظ التضادّ والمشترك اللفظي ، لأنها تعطّل عملية التواصل الصحيح . ولتوضيح الفكرة يستعين العلماء بلغة فيها بعض العناصر الشارحة كالنعت ، والمضاف إليه ، والحال ، والتمييز ، لكنّهم يبتعدون حتما عن الغريب والحوشي من الألفاظ ، ويتحاشون الوقوع في التعقيد اللفظي والمعنوي اللذين تحدثنا عنهما سابقا . كما أنهم يبتعدون عن بعض أساليب البلاغة من كنايات ، وتوريات وأساليب المجاز والمحسّنات التي تقود المعتني بها إلى مسالك تبعده عن غايته الأساسية .
--> ( 1 ) . معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب ، وهبة - المهندس ، ص 24 .