محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
365
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
- ما لا يجري مجرى المثل ، فهو لا يستقلّ بمعناه ، وإنّما يتوقف على ما قبله ، كقوله تعالى ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ سبأ : 17 فجملة وهل نجزي إلا الكفور مؤكدة للأولى ، وليست مستقلة عنها ولم تجر مجرى المثل . ح - التكميل أو الاحتراس : وهو ان يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفع ذلك الإبهام . ومثاله قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ فالجملة : أذلة على المؤمنين ، توهم ان يكون ذلك لضعفهم ، فدفع ذلك الوهم بقوله تعالى ( أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ ) ففي ذلك تنبيه على أنّ تلك الذلّة ليست إلا تواضعا منهم بدليل أنهم أعزّة على الكافرين . ط - التتميم : وهو ان يؤتى بفضلة أو حشو في ما لا يوهم خلاف المقصود ، وذلك على سبيل المبالغة . ومثاله قوله تعالى وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى البقرة : 177 فقوله على حبّه تتميم لأن المعنى تمّ قبلها . ومثاله أيضا قوله تعالى لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ آل عمران : 92 فمما تحبّون تتميم لأنّ المعنى يتمّ بقوله ( تنفقوا ) . * وقد يكون الإطناب بزيادة حرف على أصل المعنى لغرض من الأغراض ، نحو : زيادة ( أن ) بعد ( لمّا ) كما في قوله تعالى : فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً يوسف : 96 فزيادة ( أن ) فيه للدلالة على أن الفعل بعدها لم يكن على الفور ، بل كان فيه تراخ وبطء .