محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

357

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

الباب السابع الإيجاز والإطناب والمساواة لا يعدو التعبير عن المعاني التي تجول في الذهن ، وعن العواطف التي يجيش بها الصدر ، طريقا من هذه الطرق الثلاث : الإيجاز ، والإطناب ، والمساواة . وسنبحث كلّ طريق بحثا منفصلا . أوّلا : الإيجاز : 1 - 1 . تعريفه : عرّفه الجرجاني بقوله « 1 » : « أداء المقصود بأقلّ من العبارة المتعارفة » . وعرّفه معجم المصطلحات العربية بقوله « 2 » : « هو التعبير عن المعاني الكثيرة باللفظ القليل » . وعلينا ان ندرك ان الإيجاز لغة يفيد التقّصير ، وأنّه في الاصطلاح يعني : اندراج المعاني الكثيرة تحت اللفظ القليل . وقد رأى البلاغيون ان الألفاظ القليلة فيه يجب أن تفي بالمراد مع الإبانة والإفصاح وتناسقها مع حال المخاطب . مثاله ، قوله تعالى خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ الأعراف : 199 . فلقد جمعت الآية على قصرها مكارم الأخلاق جميعا دون إخلال أو حذف ملبس . ومثاله أيضا قوله ( ص ) : ( إنّما الأعمال بالنيّات ) فالحديث يتضمّن معاني كثيرة تشعّ بها الألفاظ وتومئ إليها من غير إخلال

--> ( 1 ) . كتاب التعريفات ، الجرجاني ، ص 32 . ( 2 ) . معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب ، وهبة - المهندس ص 162 .