محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

353

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

فالآية الثانية شارحة وموضّحة ، وأوفى بتأدية المعنى من الأولى . فهي واقعة موقع بدل الكل من الأولى ، ولذا ترك العطف لقوّة الربط بين الجملتين . - وقال تعالى وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ يس : 20 - 21 . فالآية الثانية بدل اشتمال من الأولى ، لأنّ المراد من الأولى حمل المخاطبين على اتباع الرسل ، والثانية أوفى لأن معناها : لا تخسرو شيئا من دنياكم وتربحو صحّة دينكم ، فيكون لكم جزاء الدنيا والآخرة ، فترك العطف بين الجملتين لقوّة الربط بينهما . - وقال تعالى وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ البقرة : 49 . فصلت جملة ( يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ ) عن ( يَسُومُونَكُمْ ) لأن الثانية موضّحة للأولى فكانت بمنزلة عطف البيان ، لذلك ترك العطف لقوّة الربط بينهما ، لأن عطف البيان لا يعطف على متبوعه . 2 - كمال الانقطاع . وهو ان يكون بين الجملتين تباين تام . وأوضح ما يكون ذلك إذا تقاطعتا : 1 - خبرا وإنشاء : نحو وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ الحجرات : 9 . فصلت الجملة الثانية عن الأولى لأن الأولى ( وَأَقْسِطُوا ) إنشائية لفظا ومعنى ،