محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
35
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
4 - سلامته من التعقيد المعنوي : ويقصد بالتعقيد المعنوي الكلام الذي خفيت دلالته على المعنى لخلل واقع في معناه ، بسبب انتقال الذهن من المعنى الأول المفهوم لغة من اللفظ ، إلى المعنى الثاني المقصود بحيث يحتاج المعنى البعيد إلى تكلّف وتعسّف في التفسير . ومن التعقيد المعنوي ما جاء في قول العبّاس بن الأحنف « 1 » ( الطويل ) : سأطلب بعد الدّار عنكم لتقربوا * وتسكب عيناي الدموع لتجمدا طلب الشاعر البعد عن أحبّته غير عابئ بآلام البعد لتعليله نفسه بوصال دائم ، وفرح لا يزول بعد أن عاد من سفره غنيّا ليطول اجتماعه بأحبته . فقد عبر الشاعر عما يوجبه فراق الأحبة من لوعة وحزن ب ( تسكب عيناي الدموع ) فكان مجيدا في تعبيره لأنّ البكاء أمارة على الحزن ، وكنى ب ( جمود العين ) عن السرور والبهجة اللذين أصاباه بعد اجتماعه بأحبته . لكنه أخطأ الهدف لأن جمود العين يعني جفاف الدمع وعدم جريانه عند الدافع إليه ( الحزن على فراق الأحبة ) لا عمّا أراده من السرور ، إذ متى كان البكاء أمارة على السرور ؟ أضاف المحدثون عيبا خامسا هو : 5 - كثرة التكرار وتتابع الإضافات : مثال ذلك قول المتنبي في فرسه « 2 » ( الطويل ) : وتسعدني في غمرة بعد غمرة * سبوح لها منها عليها شواهد
--> ( 1 ) . ديوان العبّاس بن الأحنف . ( 2 ) . ديوان المتنبي ، شرح العكبري 1 / 270 .