محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

33

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

2 - سلامته من تنافر الحروف في الكلمات المتتابعة : وهذا يعني ألا يكون بين الكلمات المتتابعة مجتمعة في تركيب انسجام وتآلف بحيث تتقل على اللسان ، ويصعب التلفظ بها وإن كانت كلّ كلمة بمفردها خفيفة لا تقل فيها . وذكر الجاحظ قولا للأصمعي جاء فيه « 1 » « ومن ألفاظ العرب ألفاظ تتنافر ، وإن كانت مجموعة في بيت شعر لم يستطع المنشد إنشادها إلا ببعض الاستكراه . فمن ذلك قول الشاعر ( السريع ) : وقبر حرب بمكان قفر * وليس قرب قبر حرب قبر ولما رأى من لا علم له أن أحدا لا يستطيع أن ينشد هذا البيت ثلاث مرات في نسق واحد فلا يتتعتع ولا يتلجلج ، وقيل لهم : إن ذلك إنما اعتراه ، إذ كان من أشعار الجن ، صدّقوا ذلك » « 2 » . إذا عدنا إلى كل لفظة بمفردها من ألفاظ البيت وجدناها خالية من تنافر الحروف ، لا ثقل فيها على اللسان ، ولكن عند اجتماعها في تعبير بدت متنافرة ، لا تآلف بينها ولا تجانس ، حتى ليتعثّر اللسان بنطقها مجتمعة . ورأى الجاحظ أنه إذا « 3 » « كانت ألفاظ البيت من الشعر لا يقع بعضها مماثلا لبعض ، كان من التنافر ما بين أولاد العلات « * » . وإذا كانت الكلمة ليس موقعها إلى جنب أختها مرضيّا موافقا ، كان على اللسان عند إنشاد ذلك الشعر مؤونة » .

--> ( 1 ) . البيان والتبيين ، الجاحظ 1 / 65 . ( 2 ) . راجع قصة البيت في الحيوان ، الجاحظ ، 6 / 207 . ( 3 ) . البيان والتبيين ، الجاحظ 1 / 66 - 67 . ( * ) أولاد العلة : هم أبناء رجل واحد من أمهات شتى .