محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
298
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
لذلك كان الغرض من هذا الضرب من الاستفهام حمل المخاطب على الاعتراف ، والإقرار بأمر كان قد استقرّ عنده . و . التسوية : ويفهم من الاستفهام هنا المساواة بين أمرين يسأل عنهما المتكلّم ، كقول المتنبّي ( الطويل ) : ولست أبالي بعد إدراكي العلا * أكان تراثا ما تناولت أم كسبا . فالشاعر لا يسأل ليفاضل بين الطريف والتلّيد لأنهما سيّان عنده . فهو يساوي بينهما ولا يسأل عن الأفضل . ز . التشويق : المتكلم هنا يدرك الخبر ويشوّق سامعه إلى سماعه ، فكأنه يريد دغدغة المخاطب وتحفيزه على الاستفهام ، لأنّه يطرح السؤال ويجيب عنه غالبا ، كقولنا : أتريد مالا ؟ خذ المال . ومنه قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الصّف : 10 - 11 . فالآية 10 شوّقت المخاطبين إلى سماع الخبر اليقين الذي جاء واضحا في الآية 11 لذلك لم يكن الاستخبار مقصودا فيها لأنّ الخبر ملقى من السائل في الآية التي تلتها . ح . الاستئناس : مثاله قوله تعالى : وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى طه : 17 . فالعصا الموجودة في يد موسى يعرفها السائل ويراها ويعلم حقيقة أمرها .