محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

28

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

السيّن ، ولا الضاد ، ولا الذّال ، بتقديم ولا بتأخير . وهذا باب كبير . وقد يكتفى بذكر القليل حتى يستدلّ به على الغاية التي إليها يجرى » . ب - الغرابة : اللفظ الغريب : هو الذي مات استعماله ، وغدا من الحوشي الذي يحتاج في التعرف إلى دلالته إلى المعجمات . والحكم في قضية الغرابة الأدباء والشعراء لا العامة ، وإلا صار مجمل اللغة غريبا غير فصيح . قال أبو الطيب ( الكامل ) « 1 » : جفخت وهم لا يجفخون بها بهم * شيم على الحسب الأغرّ دلائل فالفعل جفخ يعني قاموسيا تكبّر وفخر وقد لجأ إليه المتنبي ليتحدّى أعداءه في البلاط . وإذا كان النقاد قد ذهبوا إلى أن اللجوء إلى الغريب عجز في صاحبه فمن السهل على المتنبي إحلال ( فخرت ) مكان ( جفخت ) و ( يفخرون ) محل ( يجفخون ) ليبتعد عن الغريب . ولهذا فإن الضرورة أو العجز لم يلجئاه إلى الغريب ، ولكن الرغبة في التمايز والانفراد هي التي دفعته إلى اختيار اللفظ الغريب . ولعل البيت مصاب بعيب آخر غير الغرابة . ألا يصح اتهام اللفظ نفسه ( جفخت ) بتنافر الحروف ؟ ألا يتهم البيت أيضا بالتعقيد اللفظي المتمثل في تكرار الضمائر الموقع في صعوبة ردها إلى أصحابها ( بها ، بهم ) . هذا التعقيد اللفظي أوقع في تعقيد معنوي حتى صار البيت بحاجة إلى شحذ الحس اللغوي ، وإعادة صياغته لنظم البيت وصولا إلى المعنى . والنظم المعنوي للبيت هو : جفخت بهم شيم على الحسب الأغرّ دلائل ، وهم لا يجفخون بها .

--> ( 1 ) . ديوان المتنبي ، شرح العكبري ، 3 / 258 .