محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

277

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

مثاله قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ النحل : 90 ، أكّد الخبر بأداة واحدة هي ( إنّ ) . وكقول أحدهم : إنّه قد نجح المجتهدون . فالمخاطب يشك بصحة الخبر لذلك ألقي إليه الخبر مؤكّدا ب ( إنّ ) وب ( قد ) . ج . أن يكون المخاطب منكرا للخبر ، معتقدا خلافه . في هذه الحال يجب أن يؤكّد الخبر بمؤكّد أو أكثر على حسب إنكاره قوّة وضعفا . ويسمّى هذا الضرب إنكاريا ويتضمّن أكثر من وسيلة توكيد واحدة . ومثاله قول أبي العبّاس السفّاح : « لأعملنّ اللّين حتّى لا ينفع إلّا الشدّة ، ولأكرمنّ الخاصّة ما أمنتهم على العامّة ، ولأغمدنّ سيفي حتّى يسلّه الحق ، ولأعطينّ حتّى لا أرى للعطيّة موضعا » . فالمخاطبون منكرون للحكم ، رافضون القبول به ، لذلك لجأ أبو العبّاس إلى استخدام وسائل التقوية والتوكيد ليدفع الشك عن نفوس المخاطبين ، ويدعوهم إلى التسليم . لقد لجأ إلى لام القسم ونون التوكيد الثقيلة والنّفي بعده حصر ب ( إلّا ) . ومثاله أيضا قولنا : إن أخاك لقادم . فالتأكيد ب ( إنّ واللام ) ، وإذا شعرنا أن إنكاره أقوى يمكن التأكيد بثلاث أدوات فنقول : واللّه إنّه لقادم ( القسم + إنّ + اللام ) . وكما يكون التأكيد في الإثبات ، يكون في النفي أيضا ، نحو : ما الكريم بنادم على بذله واللّه ما المستشير بنادم .