محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

270

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

العزيز ، الخلافة سنة 99 ه ، وتوفي سنة 101 ه ، وكان لا يأخذ من بيت المال شيئا ، ولا يجري على نفسه من الفيء درهما . ومن هذا الباب الحقائق العلمية التي تلقى على مسامع المتعلّمين وهم لا يعرفونها . ب . إفادة المخاطب ان المتكلم عالم بالحكم أيضا ، ويسمّى لازم الفائدة ، ومثاله : أنت نجحت في الامتحان ، أو : لقد وصلت الجامعة متأخرا . فالسامع لم يستفد علما بالخبر نفسه ، وإنّما استفاد أن المتكلّم عالم به . وسمّي لازم الفائدة لأنه يلزم في كل خبر أن يكون المخبر به عنده علم أو ظنّ به . ويبدو ان هذا التقسيم المنطقي قد صادف اعتراضا من قبل الدارسين ، فقال أحدهم « 1 » : « ويبدو التأثر بمنطق العقل بعد ذلك في تقسيمهم الغرض من الخبر إلى ما يسمى : - بالفائدة ، - ولازم الفائدة ، فهذا التقسيم يرتكز على منطق العقل الذي يقول إنّ الخبر لا يساق إلّا إلى واحد من اثنين : من يجهله أو من يعرفه ولا ثالث لهما . فالأول الغرض منه الفائدة . والثاني الغرض منه لازم الفائدة . ونرى أنّ تعرّض البحث البلاغي لمثل هذا الأمر ضرب من الفضول ، لأنّ الذي يعني الدارس في المقام الأوّل هو صيغة الكلام وخصائصه التعبيرية ، وهذا الغرض الثاني وهو لازم الفائدة - باعتراف بعض الدارسين - لا يؤديه ، حقيقة ، لفظ الخبر ، وإنما يؤديه ضمنا . فإنّ السامع إذا سمع من المتكلّم ما يدلي به إليه من خبر عرف ضمنا ان هذا

--> ( 1 ) . البحث البلاغي عند العرب ، شفيع السيّد ، ص 146 .