محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
254
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
الصورة الشعرية مقومّاتها ومكوّناتها بين النقد والبلاغة . الشعر رسم بالكلمات كما التصوير رسم بالريشة . والكلمات تحمل في طيّاتها المعنى المكشوف كما تومئ اليه تلميحا لا تصريحا ، وتعمل الخيال وتستدعي وسائل الزينة لتجميل المعنى وإظهاره بأبهى حلّة وأجمل شكل . من هنا كان الكلام على الصورة الشعرية أو الصورة الفنّية في البلاغة العربية لأنّ البلاغة لا تعني الوضوح التّام فحسب بل هي جهد لإيصال المعنى بأجمل شكل وأبهى صورة . لهذا قال الرمّاني « 1 » : « البلاغة : إيصال المعنى إلى القلب في أحسن صورة من اللفظ » . فالصورة عند المحدثين « 2 » : « كلّ حيلة لغوية يراد بها المعنى البعيد - لا القريب - للألفاظ ، أو يغير فيها الترتيب العادي لكلمات الجملة أو لحروف الكلمة ، أو يحلّ فيها معنى مجازي محلّ معنى حقيقي ، أو يثار فيها خيال السامع بالتكنية عن معان يستلزمها المعنى المألوف للفظ ، أو ترتّب فيها الألفاظ ، أو يعاد ترتيبها لتحسين أسلوب الكلام أو زيادة تأثيره في نفس القارئ أو السامع » . واضح من هذا التعريف أن الصورة الفنيّة مطلوبة في علوم البلاغة جميعها ( البديع والبيان والمعاني ) ، وأنّ الفن يقضي بتقديم المعاني في حلّة أنيقة من الألفاظ والتراكيب تخفّ فيها المباشرة وتتنامى قوّة التّخييل والإيحاء . لهذا أجلّ النقّاد الصورة لأنها « 3 » : « كيان يتعالى على التاريخ » .
--> ( 1 ) . النكت في إعجاز القرآن ، الرمّاني ، ص 75 - 76 . ( 2 ) . معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب ، وهبة - المهندس ، ص 127 . ( 3 ) . الصورة الشعرية في الخطاب البلاغي والنقدي ، الولي محمّد ، ص 7 .