محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
251
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
5 - أهمية الكناية وجمالياتها : الغرض من الكناية المبالغة والبعد عن المباشرة . والمبالغة في الصفة أو الصفات سبيل إلى تثبيتها في نفوس المتلقّين . لذلك كانت الكناية عند الجاحظ أبلغ من التصريح . وهي أبلغ من الإفصاح عند عبد القاهر . فللكناية قيمة إبلاغية تقدّمها اللمحة الدالّة . فالشاعر والمبدع عندما يغطّيان المعنى الحقيقي بهذا الستار الشفّاف ، يدعوان المتلقّي إلى اكتشاف هذا المعنى المتواري وراء المعنى المجازي ، فيشعر بلذّة الكشف عنه وتفكيك عناصره والتدّرج في رصفها تمهيدا للوصول إلى المعنى المقصود . فهناك حركة نفسية دائمة عند المتلقّي يستحضرها الخيال من تجاربه الخاصة ، ومن ثقافته وعادات مجتمعه ليصل إلى المعنى المراد فيتقرّر المعنى ويتأكّد . والمهمّ في الكناية كمية الصور الذهنيّة التي يستحضرها المتلقّي تباعا كأنّها ومضات تتكثّف وتتراكم لتشكل في النهاية معنى ثابتا يطمئن إليه العقل ، ويتأثر به القلب . والكناية مظهر بلاغي راق لأنّها تقدّم الحقيقة مشفوعة بالأدلّة ، والمعقول متلبسا ثوب المحسوس . والكنايات تعبير عن الحياة الاجتماعية بأحاديث يومية راقية معبّرة عن ثقافة المجتمع وذوقه . مثال ذلك هذه الكنايات : - ألقى عصاه ، كناية عن الإقامة وترك الترحّل . - يحمل غصن الزيتون ، كناية عن دعوته للسّلام . - عضّ أصابعه ، كناية عن النّدم . - يمشي على بيض ، كناية عن البطء والتثاقل في المشي . - قلع أسنانه ، كناية عن الحنكة ووفرة التجارب . - بابه مفتوح ، كناية عن حسن الاستقبال والكرم ودماثة الخلق . - ذمّته واسعة ، كناية عن تعطيل ضميره وإباحته المحرّمات وأكل الرزق الحرام .