محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
24
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
الذي سمّاه المحدثون البديع ، ليعلم أن بشّارا ، ومسلما ، وأبا نواس ، ومن تقيّلهم ( حذا حذوهم ) ، وسلك سبيلهم لم يسبقوا إلى هذا الفن ولكنه كثر في أشعارهم فعرف في زمانهم حتى سمّي بهذا الاسم ، ثم إن حبيب بن أوس الطائي من بعدهم شعف به حتى غلب عليه وتفرع فيه ، وأكثر منه ، فأحسن في بعض ذلك ، وأساء في بعض ، وتلك عقبى الإفراط وثمرة الإسراف » . لنا عودة إلى كتاب البديع نفصّل فيها الكلام على أهمية الكتاب وذلك في مقدّمة علم البديع . 2 - 3 - علاقة البلاغة بالخطابة : كتب د . طه حسين بحثا بالفرنسية ترجمه إلى العربية عبد الحميد العبادي ، وتصدّر كتاب نقد النثر لأبي الفرج قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي ( ت 337 ه ) . وهو بعنوان ( تمهيد في البيان العربي من الجاحظ إلى عبد القاهر ) ، ذهب فيه إلى أن الجاحظ « 1 » وضع في كتابه البيان والتبيين أسس الخطابة البليغة قبل أن يطلع العرب على كتاب الخطابة لأرسطو . ولما ترجم كتاب الخطابة لأرسطو صار للعرب بيانان ، أحدهما عربي والآخر يوناني . والخطبة على علاقة وطيدة بالقصيدة لأن القصيدة كانت تلقى في حفل ، ولأنها تهدف مثلها في كثير من الأحيان إلى الإقناع والتأثير . ألم تكن معلقة الحرث بن حلزة خطبة عصماء أقنعت الملك عمرو بن هند وأبعدت منافسه التغلبي عمرو بن كلثوم ؟ والخطبة فيها كالقصيدة عناية بفنون التعبير . لهذا بسط النقاد كلامهم على ما فيها من سجع ، وطباق ، وجناس ، ومقابلة ، وتشبيه ومجاز . . . الخ .
--> ( 1 ) كتاب نقد النثر ، دار الكتب العلمية بيروت ص 1 وما بعدها .