محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

239

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

نحو : نبت الغيث ، فتح القائد المدينة ، بنت الحكومة جامعة . والمعروف أن الذي نبت هو العشب والغيث هو سبب نباته . وان الذي فتح المدينة هم الجنود والقائد هو السبب وان البنائين هم الذين بنوا الجامعة والحكومة هي السبب في البناء . ولقد أسندت الأفعال في الجمل الثلاث إلى أسبابها بدلا من إسنادها إلى الفاعلين الحقيقيين ( العشب ، الجنود ، البنائين ) . ومنه قوله تعالى : وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ غافر : 36 . لقد أسندت الآية فعل ( ابن ) إلى فاعل هو ضمير مستتر عائد إلى هامان ، وهامان ليس الفاعل الحقيقي بل الفاعل الحقيقي هو العمال لكن هامان هو السبب فالعلاقة سبّبية . ومنه قول المتنبّي في ملك الروم بعدما هزمه سيف الدولة . ويمشي به العكّاز في الدير تائبا * وقد كان يأبي مشي أشقر أجردا والعكاز هنا هو سبب المشي أو آلته على وجه الدقّة ، والمجاز يتمثل في إسناد فعل المشي إلى العكاز ، والحال أنه وسيلة في إحداث المشي . وقول الشاعر : وإنّا لمن معشر أفنى أوائلهم * قيل الكماة ألا أين المحامونا ؟ الأصل أن يسند فعل الإفناء إلى الحرب ، لكن الشاعر طرح ذلك وأسند فعل القتل إلى النداء الذي يحمل قومه على دخول الحرب . فالقيل