محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
231
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
الإحساس بالصورة المقصودة . وعندما نستبدل الكلّ بالجزء نحسّ بالمبالغة وعندما يلخّص الجزء الكلّ يتمّ تشخيص الكل بشكل متميّز عن الأشياء الأخرى . لهذا فإن المجاز على علاقة بالرسم والتصوير ، وهذان يتطلّبان استخدام نظام صارم مرتبط بالألوان والأشكال والأبعاد وكذلك المجاز المرسل ليس استخداما عشوائيا للألفاظ بل هو نظام عام مرتبط بالحياة والتراث . وإذا كان المجاز ركيزة الصورة فإنّه بذلك يحدّد بدقّة وجهة نظر المبدع للأشياء ويبلور رؤيته للكون . وتكمن أهميته في أنّه يضفي على الصورة رونقا ويوسّع دائرة الإيحاء ويكمّل وظيفة اللغة من خلال الرؤيا الفنّية للأشياء . وهو يساعد على التركيز لفهم الحذف الحاصل في أوجه المجاز وعلاقاته . وإذا كان مستحبا فيه الغموض الفنّي فإن هذا الغموض لا يعني التعقيد والإلغاز ، ففي المجاز المرسل يتشوّق القارئ إلى تحصيل الصورة كاملة فيشعر بلذّة الاكتشاف بعد أن أعمل عقله وخياله في اكتشاف العلاقات القائمة بين ضروب المجاز . لهذا كان الشعر كشفا لما فيه من ألفاظ موحية بمعان قريبة وبعيدة تساعد القرائن اللفظية والمعنوية على اكتشافها . تمرينات : 1 - أدرس المجاز المرسل في ما يأتي واشرحه مبينا علاقاته وأهمّيتها في بناء الصورة . قال تعالى : قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً الأعراف : 26 . وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ إبراهيم : 4 . فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ الصافات : 143 . فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ البقرة : 185 .