محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

227

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

فلقد ذكر ثيابه وهو يريد جسمه ، ولكنّ الجسم يحلّ في الثيّاب . ففي البيت مجاز مرسل لأنه ذكر المحل ( الثياب ) وهو يريد الحالّ فيه الجسم والقرينة شككت . فالعلاقة إذا محليّة . 4 - ب . الحالّيّة : يرد اللفظ الدال على الحالّ ويراد به المحلّ . وتقابل المحليّة ، فنذكر فيها الحالّ بدلا من المحلّ الذي حلّ فيه . مثالها قوله تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ آل عمران : 107 . والمقصود ب ( رَحْمَتِ اللَّهِ ) جنّة اللّه ، والجنّة هي المحلّ الذي تحلّ فيه رحمة اللّه ، ففي الآية مجاز مرسل ، إذ ذكرت الآية الحالّ ( الرحمة ) وأرادت المحلّ ( الجنّة ) بقرينة ( هُمْ فِيها خالِدُونَ ) والعلاقة حاليّة . ومثالها أيضا قول الشاعر ( الطويل ) : ألماّ على معن وقولا لقبره * سقتك الغوادي مربعا ثم مربعا . ( مربعا ثم مربعا : أربعة أيام ثم أربعة أخرى وهكذا . . . ) . لقد ذكر الشاعر ( معنا ) والمقصود ( قبر معن ) فمعن هو الحالّ فيه . ففي البيت مجاز مرسل إذ ذكر الحالّ ( معن ) وأراد المحلّ ( القبر ) بقرينة وقولا لقبره . والعلاقة حاليّة . ومثالها أيضا قول المتنبي في هجاء كافور ( البسيط ) : إنّي نزلت بكذّابين ، ضيفهم * عن القرى وعن التّرحال محدود .