محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

213

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

فالشاعر شبّه هؤلاء بمن يشعل نارا ليضيء درب غيره وتبقى دربه مظلمة أو بمن يحتطب لينتفع غيره بما يحتطب . ففي كلّ من الصّدر والعجز استعارة تمثيلية . ومنها أيضا قول المتنبّي ( الوافر ) : ومن يك ذا فم مرّ مريض * يجد مرّا به الماء الزلالا . يصاب الإنسان المريض بمرارة في فمه حتى إذا شرب الماء العذب تذوّقه مرّا كالحنظل . ولكنّه لم يقصد هذا المعنى الظاهر من البيت بل قصد فيه حسادّه وعائبي شعره فنسب هذا العيب إلى ذوقهم الشعرّي المريض وضعف إدراكهم الأدبي . فالمشبّه هنا حال حسّاده والمشبّه به حال المريض الذي يجد الماء الزّلال مرّا . لهذا كانت الاستعارة تمثيلية . ومنها ما جاء في المثل « قطعت جهيزة قول كلّ خطيب » . وأصل المثل أنّ قوما اجتمعوا يتشاورون في قضيّة الثأر لأحد قتلاهم وبينما هم يتشاورون جاءت فتاة اسمها جهيزة وأخبرتهم أن القاتل قد قتل ، فقال أحد المتحاورين : قطعت جهيزة قول كلّ خطيب . وهو تركيب يتمثّل به في كل موطن يؤتى فيه بالقول الفصّل . فالمشبّه والمشبّه به صورة منتزعة من متعدّد .