محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
21
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
ولا الإيجاز مزيّة مطلوبة بالمطلق لأنه يقول « 1 » : « وإنما يعد التطويل عيبا في المواضع التي يمكن الإيجاز ، ويغني عن التطويل فيها . فأما إذا كان الإيجاز متعذرا أو ممكنا ولا يقع به المعنى ، ولا يسدّ مسدّ التطويل ، فالتطويل هو الأبلغ في الفصاحة » . 2 - 1 - 8 - كتاب دلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني ( ت 471 ه ) : رسّخ عبد القاهر نظرية النظم ووطّد دعائمها بعد أن كانت شتاتا مبعثرا في كتب سابقيه . وقدّم من الحجج والأدلة ما يدحض تفاضل الكلمات المفردات لأن « 2 » « الألفاظ تثبت لها الفضيلة وخلافها في ملاءمة معنى اللفظة لمعنى التي تليها أو ما أشبه ذلك مما لا تعلّق له بصريح اللفظ . ومما يشهد لذلك أنك ترى الكلمة تروقك وتؤنسك في موضع ، ثم تراها بعينها تثقل عليك وتوحشك في موضع آخر » . ألا تكفي حججه هذه للدلالة على أن النظم أساس التفاضل ؟ ونفى عبد القاهر أن يكون الإيقاع الموسيقي دليلا على إعجاز القرآن لأنه قد يقع في حماقات مسيلمة الكذّاب . كما أنه رأى أن الفواصل ( السجع ) لا تنهض دليلا على الإعجاز . والإعجاز في نظره لا يقع في استعارة أو كناية أو تمثيل . وقد ذهب إلى نفي كل هذه الاحتمالات ليبقي على جوهر الإعجاز في نظره وهو النظم . والنظم قاده إلى الكلام على أبواب البلاغة من مثل : التقديم والتأخير ، والحذف والتقدير ، والتعريف والتنكير ، والاستعارة ، والكناية ، والتصريح ، والإيجاز ، والسجع
--> ( 1 ) . م . ن . ج 16 ص 401 . ( 2 ) . الجرجاني ، دلائل الإعجاز ، ص 38 .