محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
209
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
ج - المطلقة : وهي التي اقترنت بما يلائم المستعار منه والمستعار له معا ، أو هي التي لم تقترن بما يلائم أيّا منهما ، نحو : رأيت أسدا في الجبهة . لم يرد في هذه الاستعارة ما يناسب المستعار له ( البطل ) ، ولا ما يناسب المستعار منه ( الأسد ) ولهذا سميت الاستعارة مطلقة . ونحو : رأيت أسدا في الجبهة يزأر ويرمي العدو بسهامه . لقد ورد في هذه الاستعارة ما يلائم المستعار له ( البطل ) وهي عبارة ( يرمي العدوّ بسهامه ) . كما ورد فيها ما يلائم المستعار منه ( الأسد ) وهو الفعل ( يزأر ) لهذا كانت الاستعارة مطلقة . وقال المتنبّي : إذا غامرت في شرف مروم * فلا تقنع بما دون النجوم . شبّه المتنبّي الغايات البعيدة السامية بالنجوم والجامع بينهم السمّو والرفعة وصعوبة المنال . وحذف المستعار له ( الغايات البعيدة ) وصرّح بلفظ المستعار منه ( النجوم ) لهذا كانت الاستعارة تصريحية ولأن لفظ المستعار منه جامد فالاستعارة أصلية . والشاعر لم يأت فيها بما يلائم أيّا من المستعار منه أو المستعار له فصارت الاستعارة مطلقة . وقال المتنبّي أيضا : في الخدّ إن عزم الخليط رحيلا * مطر تزيد به الخدود محولا .