محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
201
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
عنه بشيء من خصائصه ( القتل والإحياء ) والجامع بينهما : الموت والحياة ، والقرينة : قتل وأحيا . وعلى هذا التفسير تكون الاستعارة مكنّية . لكن إذا أوّلنا البيت على الوجه الآتي : المستعار منه : القتل والإحياء مذكوران . المستعار له : تجنّب البخل محذوف ، وتجديد السّماح محذوف أيضا . والجامع بينهما : الزّوال والاندثار وتجديد السّماح . والقرينة : قتل وأحيا . وبهذا التأويل تكون الاستعارة تصريحية . لكن الوجه الأول أبين واظهر لأنه خال من التعسّف في التأويل . ومن هذا القبيل قول دعبل الخزاعي : لا تعجبي يا سلم من رجل * ضحك المشيب برأسه فبكى في لفظ ( ضحك ) استعارة تصريحية . المستعار منه : الضحك مذكور ، المستعار له : ظهور الشّيب محذوف . الجامع بينهما : الإشراق ، القرينة : المشيب . ولكن يمكن تأويل البيت بشكل آخر هو : المستعار منه : الإنسان محذوف وقد كني عنه بشيء من خصائصه ( الضحك ) . المستعار له : الشّيب مذكور . الجامع بينهما : التدرّج في ظهور البياض ، القرينة : الضحك . وعليه تكون الاستعارة مكنيّة . * تجدر الإشارة إلى أن البلاغيين يذهبون إلى أن الاستعارة المكنيّة أبلغ من الاستعارة التصريحية لأنّها أكثر قدرة على تشخيص الصور وبعث الحياة فيها .