محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
198
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
البحث الأول الاستعارة باعتبار المستعار منه تقسم الاستعارة باعتبار ما يذكر من الطرفين إلى : 1 - الاستعارة المكنيّة : عرّفها السّكاكي بقوله « 1 » : « هي أن تذكر المشبّه وتريد به المشبّه به دالّا على ذلك بنصب قرينة تنصبها . وهي ان تنسب إليه وتضيف شيئا من لوازم المشبّه به المساوية مثل أن تشبّه المنيّة بالسبع ، ثم تفردها بالذكر مضيفا إليها على سبيل الاستعارة التخييلية فتقول : مخالب المنيّة نشبت بفلان طاويا لذكر المشبّه به ، وهو قولك : الشبيهة بالسّبع » . وشاهد السكّاكي مأخوذ من قول الشاعر ( الكامل ) : وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع إذ شبّه الشاعر المنيّة بالسّبع . فالمستعار منه ( السبع ) محذوف ، وكني عنه بشيء من خصائصه ( الأظفار ) . المستعار له ( المنيّة ) مذكور . القرينة ( الأظفار ) والجامع بينهما هو الاغتيال . لمزيد من التوضيح يمكن القول : هي الاستعارة التي حذف منها المستعار منه ( المشبّه به ) ورمز اليه بما يدلّ عليه من صفاته ، ولا بدّ فيها من ذكر المستعار له ( المشبّه ) . مثال ذلك قوله تعالى وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ الذاريات : 41 شبّهت الريح التي لا تحمل المطر بالمرأة العاقر التي لا تحمل الجنين .
--> ( 1 ) . مفتاح العلوم ، السكّاكي ، ت . نعيم زرزور ، دار الكتب العلمية ، بيروت 1983 ، ص 378 - 379 .