محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
193
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
فالتعريف ركّز على العلاقة القائمة بين التشبيه والاستعارة لأن الاستعارة أساسا تشبيه حذف أحد طرفيه ( المشبه أو المشبه به ) . وهي في معجم المصطلحات العربية اقتباس قول السكّاكي « 1 » : « هي تشبيه حذف منه المشبّه به أو المشبه ، ولا بدّ أن تكون العلاقة بينهما المشابهة دائما ، كما لا بدّ من وجود قرينة لفظية أو حالّية مانعة من إرادة المعنى الأصلي للمشبّه به أو المشبّه » . ولم يبعد تعريف الجرجاني عن هذا عندما قال « 2 » : « اعلم أنّ الاستعارة في الجملة أن يكون لفظ الأصل في الوضع اللغوي معروفا تدلّ الشواهد على أنه اختص به حين وضع ، ثم يستعمله الشاعر أو غير الشاعر في غير ذلك الأصل ، وينقله اليه نقلا غير لازم ، فيكون هناك كالعاريّة » . واضح من هذه التعريفات انّ الاستعارة مجاز تنزاح فيها الدّلالة عن المعنى الأساسي للفظ إلى أحد المعاني الإضافية . ولهذا ذهب المحدثون إلى أنها أبلغ من التشبيه « 3 » : « لأن التشبيه مهما تناهي في المبالغة ، فلا بدّ فيه من ذكر المشبّه والمشبّه به . وهذا اعتراف بتباينهما ، وأنّ العلاقة ليست الا التشابه والتداني ، فلا تصل إلى حدّ الاتحاد ، بخلاف الاستعارة ففيها دعوى الاتحاد والامتزاج ، وان المشبه والمشبه به صارا معنى واحدا » وكلام الهاشمي هذا استكمال لما بدأه الجرجاني بقوله « 4 » : « وهي أمدّ ميدانا ، وأشدّ افتنانا ، وأكثر جريانا ، وأعجب حسنا وإحسانا ، وأوسع سعة ، وأبعد غورا ، وأذهب نجدا في
--> ( 1 ) . معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب ، وهبة - المهندس ، ص 19 . ( 2 ) . اسرار البلاغة ، عبد القاهر الجرجاني ، ص 22 . ( 3 ) . جواهر البلاغة ، السيّد احمد الهاشمي ، ص 303 - 304 . ( 4 ) . أسرار البلاغة ، عبد القاهر الجرجاني ، ص 32 .