محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
190
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
من غير حاجة إلى علاقة أو قرينة ، وذلك كاستعمال القمر للكوكب المعروف لا للوجه المشرق مثلا » . وعرّفها الخطيب القزويني « 1 » بقوله : « هي الكلمة المستعملة في ما وضعت له في اصطلاح التخاطب » . مثال توضيحي للحقيقة والمجاز : قال المتنبّي وقد نظر إلى السّحاب ( الوافر ) : تعرض لي السّحاب وقد قفلنا * فقلت إليك إنّ معي السحابا فشم في القبّة الملك المرجّي * فأمسك بعدما عزم انسكابا قال العكبري « 2 » في شرح هذين البيتين : « يريد أن السحاب أمسك عن الانسكاب لئلا يخجل من وجوده لتقصيره عنه » . لقد ورد لفظ السّحاب مرتين في البيت الأول . وهو مستخدم بمعناه الحقيقي في الصدر ، وبمعناه المجازي في العجز لأنّ المقصود به الممدوح الكريم . وهذا مجاز لأن اللفظ استخدم في غير ما وضع له في الاصطلاح ، والقرينة تكمن في المشابهة ، إذ السحاب يجود بالمطر والكريم يجود بالمال ، وفي أحاديث الناس اليومية ما يشبه ذلك . لهذا نفى بعض البلاغيين وجود مجاز في القرآن الكريم ، وردّ عليهم ابن قتيبة بقوله « 3 » : « إنّ المجاز شائع في كلام العرب ، ولو كان المجاز كذبا ، وكل فعل ينسب إلى غير الحيوان باطلا لكان أكثر كلامنا فاسدا » .
--> ( 1 ) . الإيضاح في علوم البلاغة ، الخطيب القزويني ، ص 392 . ( 2 ) . شرح ديوان المتنبي ، العكبري ، 1 / 146 . ( 3 ) . تأويل مشكل القرآن ، ابن قتيبة ، دار الكتب المصرية ، ص 11 .