محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
174
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
تهون علينا في المعالي نفوسنا * ومن يخطب الحسناء لم يغلها المهر أو بحرف الفاء كقول المتنبي ( الوافر ) : فإن تفق الأنام وأنت منهم * فإنّ المسك بعض دم الغزال 3 - أمثلته : قال ابن الرّومي ( الخفيف ) : قد يشيب الفتى وليس عجيبا * أن يرى النّور في القضيب الرّطيب لم يقل ابن الرّومي : الفتى وقد وخطه الشّيب كالغصن الرّطيب عند إزهاره لكنّه أتى بهذا المعنى ضمنا ؛ ولهذا سمّي هذا التشبيه ضمنيا . وقال أبو فراس ( الطويل ) : سيذكرني قومي إذا جدّ جدّهم * وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر لم يقل أبو فراس : أنا إذا اشتدّ الخطب على قومي كالبدر الذي ينير الليلة الظلماء ، بل ترك للمخاطبين أن يستنتجوا ذلك ، وسيذهب ذهنهم إلى مثل هذا التشبيه لمجرّد سماعهم عجز البيت . وقال غيره ( الكامل ) : ويلاه إن نظرت وإن هي أعرضت * وقع السّهام ونزعهنّ أليم يفهم البيت على أنّه تشبيه وإن غاب منه ما يدلّ على التشبيه . لقد سكت الشاعر عن جزء من الصورة مطالبا القارئ أو المتلقّي باكتشافه ، وليس من الصعب اكتشافه . فالمتلقّي يدرك أنّ الشاعر يشبّه