محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
169
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
المشهد الثاني يتكوّن من الأجزاء الآتية : رياض متناثرة يجتمع فيها البنفسج المخضّل بالندى إلى جانب روضة أخرى من الأقاحي التي تفتّح زهرها الأبيض المشوب بصفرة . لنبحث في هذين المشهدين المتقابلين عن عناصر تشبيه التّمثيل : بين تجلّي السماء وانتشار نجومها صباحا وبين رياض البنفسج المتناثرة جامع الزرقة البنفسجية . بين ندى الصبّاح وندى الأزاهير جامع اخضلال ونداوة . بين روض النجوم المتناثرة ورياض الأرض جامع التناثر في النجوم الذي يقابله تناثر الورود وتفرّقها في المرج الفسيح الذي يشبه رحابة السّماء وتداخل الألوان البنفسجي والأبيض والأصفر ، يشبه تداخل ألوان السّماء وقد انحسرت النجوم في مكان منها وتناثرت في مكان آخر . فوجه الشّبه كما ترى صورة منتزعة من متعدّد ، ولو حذفنا شيئا من المشبّه أو المشبّه به لاختلّ التوازن بين أجزاء المشهدين المتقابلين ، واختل معه وجه الشّبه الجامع بين أجزاء صورتي المشبّه والمشبّه به . وقال البحتري في شقائق النعمان ( الطويل ) : شقائق يحملن النّدى فكأنه * دموع التّصابي في خدود الخرائد عناصر المشهدين متضافرة لتقديم صورة متكاملة . لنبحث عن هذه العناصر في المشهد الأول : شقائق النعمان + الندى الذي يكلّلها في المشهد الثاني : خدود الملاح + دموع التّصابي المتساقطة ووجه الشبه مكوّن من قطرات جميلة صافية تلمع فوق سطوح جميلة بيضاء مشوبة بصفرة . ولهذا كان وجه الشّبه منتزعا من متعدّد