محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
167
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
البحث الخامس تشبيه التّمثيل وغير التمثيل أولا : تشبيه التمثيل : 1 - تعريفه : هو ما كان وجه الشّبه فيه صورة منتزعة من متعدّد ، أو هو الذي يكون وجه الشّبه فيه مركّبا . 2 - شروطه : اشترط البلاغيّون تركيب الصورة فيه ، سواء أكانت العناصر التي تتألف منها صورته أو تركيبته حسّية أو معنوية . وكلّما كانت عناصر الصورة أكثر ، كان التشبيه أبعد وأبلغ . 3 - أمثلته : قال ابن الرومي ( المنسرح ) : أوّل بدء المشيب واحدة * تشعل ما جاورت من الشّعر مثل الحريق العظيم تبدؤه * أوّل صول صغيرة الشّرر في هذين البيتين مشهدان متفقان في وجوه عديدة تلتقي لتكوّن في النهاية وجها واحدا . للأجزاء المكوّنة لكل مشهد قيمة في تجمّعها ولا قيمة لكل جزء منفردا . يتكوّن المشهد الأول من الأجزاء الآتية : غزا الشيب شعر الشاعر فبدأ بشعرة بيضاء ثم توسّع في هذا الشعر الأسود حتّى قضى عليه قضاء مبرما فاتسعت دائرة البياض وتوارت دائرة السّواد . المشهد الثاني المقابل يتمثّل في حريق عظيم بدأ بشرارة صغيرة ثم أخذت نيرانه تتوسّع ملتهمة كل ما يقع في طريقها .