محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
155
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
البحث الثالث طرفا التشبيه باعتبار تعدّدهما يعمد الأدباء والشعراء أحيانا إلى تشبيه عدّة أشياء مفردة بعدّة أشياء مفردة . وهذا الضرب من التشبيه قسمه البلاغيون أقساما هي : 1 - التشبيه الملفوف : هو ما تعدّد طرفاه على أن يؤتي بالمشبّهات أوّلا على طريق العطف وغيره ، ثم يؤتي بالمشبّهات بها كذلك . ومثاله قول الشاعر : ليل وبدر وغصن * شعر ووجه وقدّ خمر ودرّ وورد * ريق وثغر وخدّ ففي البيت الأول تعدّد المشبّه في الشطر الأول ، فهناك ثلاثة مشبّهات هي : الليل والبدر والغصن على طريقة العطف بالواو . وفي الشطر الثاني ثلاثة مشبّهات بها وهي شعر ووجه وقدّ . وهكذا نرى أن الشاعر شبّه الشعر بالليل ، والوجه بالبدر ، والقدّ بالغصن ، ولعلّك لاحظت أنه عندما تعدّد الطرفان معا نتج أكثر من تشبيه . وقل مثل ذلك في البيت الثاني . 2 - التشبيه المفروق : وهو ما تعدّد طرفاه أيضا على أن يؤتي بكل مشبّه إلى جانب ما شبّه به على التوالي . ومثاله قول المرقّش الأكبر : النّشر مسك والوجوه دنا * نير وأطراف الأكفّ عنم