محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

15

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

2 - نشأة البلاغة 2 - 1 - [ علاقة البلاغة بالقرآن ] قال تعالى في محكم آياته وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ الشعراء : 192 فالقرآن معجزة إلهية نزلت بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ الشعراء : 195 وجد فيه العرب أسلوبا مغايرا لأساليبهم ، وفصاحة لم يرق إلى مثلها بشر ، وبلاغة لم يوصف بمثلها كلام . تحدّى بلاغة العرب التي كانت موضع فخرهم وزهوهم بقوله تعالى قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً الإسراء : 88 لهذا تمحورت حوله الدراسات لدرس لغته نحوا وصرفا وبلاغة ونقدا . . . ورأى الدارسون أن فيه إعجازا يجب التعرّف إلى أصوله ، ومجازا يجب التطرّق إلى حقيقته ، وإيجازا يجب الوقوف على أسراره ؛ فكان هذا البيان الساطع حافزا للدراسات البلاغية التي كان القرآن موضوعها الوحيد . ولم تكن هذه الدراسات مطلبا تعليميا بقدر ما كانت مطلبا دينيا للذود عن حياض الدين وفضح أضاليل خصومه . ولا نغالي ، إن ذهبنا إلى أن القرآن الكريم تسبّب بنشأة علوم البلاغة . وقد نشأت حوله دراسات كثيرة لا حصر لها ولا عدّ . نذكر منها : 2 - 1 - 1 - مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنّى ( ت 210 ه ) : استخدم أبو عبيدة لأول مرة لفظ المجاز . وألّف كتابه هذا سنة 188 ه وكشف فيه عن معاني الألفاظ في سياقها من القرآن الكريم ،