محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

140

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

ركّز الجاحظ على وظيفة البيان فحصرها في التعبير الواضح عن المعنى الخفيّ . فكيف يوفّق الشاعر أو المبدع إلى حلّ هذه الإشكالية ؟ يوضّح الجاحظ هذا الرأي ، أو هو يحاول توضيحه بقوله « 1 » : « والبيان : اسم جامع لكلّ شيء كشف لك قناع المعنى ، وهتك الحجاب دون الضّمير ، حتّى يفضي السامع إلى حقيقته ، ويهجم على محصوله كائنا ما كان ذلك البيان ، ومن أيّ جنس كان الدليل ؛ لأنّ مدار الأمر والغاية التي إليها يجري القائل والسامع ، إنّما هو الفهم والإفهام ، فبأيّ شيء بلغت الإفهام وأوضحت عن المعنى ، فذلك هو البيان في ذلك الموضع » . فالمعنى في نظر الجاحظ مقنّع ومضمر وعلى المبدع أن يكشف هذا القناع ، ويظهر هذا المضمر المستكنّ في النفوس لأنّ غاية الأمر الفهم والإفهام بأية طريقة وبأي وسيلة . هذا الكلام على الوضوح والإظهار والإبانة أهمل العناية بالجانب الفنّي ، أي الطريقة الواجب اعتمادها للكشف عن المعاني المضمرة . ففنّية التعبير هي الجانب الذي يعنى به البيان لا الكلام كيفما اتّفق . وبقي فهم الجاحظ للبيان سائدا إلى أن ظهر كتاب السّكاكي ( ت 626 ه ) ( مفتاح العلوم ) الذي غدا فيه البيان علما مستقلا من علوم البلاغة الثلاثة . وقد عرّفه السكّاكي بقوله « 2 » : « هو معرفة إيراد المعنى الواحد في طرق مختلفة بالزيادة في وضوح الدلالة عليه وبالنقصان ليحترز بالوقوف على ذلك عن الخطأ في مطابقة الكلام لتمام المراد منه » وموضوعات البيان عند السكّاكي وتلاميذه هي : التشبيه والمجاز والكناية .

--> ( 1 ) . مفتاح العلوم ، السكّاكي ، ص 162 . ( 2 ) . مفتاح العلوم ، السكّاكي ، ص 162 .