حبيب يوسف مغنيه
432
تطبيقات الوافي في النحو والصرف
* تدريب كالسابق ، يقوم به الطالب : زعموا « 1 » أنه كان ناسك مستجاب الدعوة ؛ فبينما هو ذات يوم جالس على ساحل البحر ، إذ مرّت به حدأة « 2 » في رجلها درص « 3 » فأرة ، . . . فأخذها الناسك ، ودعا ربّه أن يحوّلها جارية ، فتحوّلت جارية حسناء . فانطلق بها إلى امرأته ، فقال لها : هذه ابنتي ، فاصنعي معها صنيعك بولدي . فلمّا كبرت ، قال لها النّاسك : يا بنيّة ، اختاري من أحببت حتى أزوّجك إيّاه . فقالت : فإنّي أختار زوجا يكون أقوى الأشياء . فقال الناسك : لعلّك تريدين الشمس . ثمّ انطلق إلى الشمس فقالت الشمس : أنا أدلّك على من هو أقوى منّي ، السّحاب الذي يغطّيني ، ويردّ جرم شعاعي ، ويكسف أشعّة نوري . فذهب إلى السحاب ، فقال السحاب : وأنا أدلّك على من هو أقوى منّي ، فاذهب إلى الرّيح التي تقبل بي وتدبر ، وتذهب بي شرقا وغربا ، فجاء الناسك إلى الرّيح ، فقالت : وأنا أدلّك على من هو أقوى منّي ، وهو الجبل الذي لا أقدر على تحريكة . فمضى إلى الجبل ، فأجابه الجبل : أنا أدلّك على من هو أقوى منّي ، الجرذ الذي لا أستطيع الامتناع منه إذا خرقني واتّخذني مسكنا . فانطلق الناسك إلى الجرذ فقال له : هل أنت متزوّج هذه الجارية ؟ فقال : وكيف أتزوجها ومسكني ضيّق ، وإنّما يتزوّج الجرذ الفأرة . فدعا النّاسك ربّه أن يحوّلها فأرة كما كانت ، وذلك برضى الجارية . فأعادها اللّه إلى عنصرها الأوّل ، فانطلقت مع الجرذ .
--> ( 1 ) ابن المقفع ، كليلة ودمنه ، مثل الناسك والفأرة المحوّلة جارية ( بتصرّف ) . المرجع السابق ، ص 316 - 317 . ( 2 ) حدأة : طائر من الجوارح ، وتسميه العامّة : الحدّاية . ( 3 ) درص : ولد الفارة أو الأرنب .