حبيب يوسف مغنيه

392

تطبيقات الوافي في النحو والصرف

* تدريب يجريه الطالب : تحدّث أديب مرموق عن سيرته الأدبية فقال « 1 » : بدأت محاولاتي في كتابة القصة القصيرة وأنا في الصفّ السابع ، وشكّلت محفوظاتي من القرآن الكريم ، ومن نهج البلاغة ، ومن عيون الشعر العربيّ ، الأساس الثقافيّ الوطيد الذي وجّه بصورة خفيّة نشاطي العام والخاص ، وأرسى الانتاج الأدبيّ الخاصّ بي على قواعد وأسس إنسانية نبيلة في المنطلقات والأهداف . فقد حفظت في سنّ مبكّرة عشرين سورة قصيرة ، وخمس قصائد للمتنبّي ؛ وقرأت قراءة متأنيّة خمسة عشر مقالا في موضوعات أدبيّة وفكريّة عامّة ؛ أمّا نهج البلاغة فرفيقي الدائم ، أعود إليه في كلّ مرّة أشعر فيها أنّني بحاجة إلى من يؤنس وحدتي ، وينتشلني من قلق اعتراني . ويأخذ بيدي لأتمكّن من اجتياز مسالكي الوعرة في ثنايا الحياة المتدثّرة بالأسرار ، والألغاز ، والمخبّآت ، والمفاجآت الباعثة على الخوف والقلق والضّياع . لقد أخذت بالمقولات الحكميّة المثبوثة في تضاعيفه ؛ وراعتني خطبه ووصاياه المعبّرة أصدق تعبير عن تقى صاحبه الإمام عليّ ، وعن ورعه وزهده ، ومعاناته الطويلة المريرة من تقلّب زمنه وتخاذل أتباعه ؛ فحفظت في ذلك الزّمن اثنتي عشرة خطبة ووصية منها . وهكذا أحببت الكتاب ، وأغرمت بالقراءة ، فكان للكلمة فعل السّحر في

--> ( 1 ) النّص لمؤلّف الكتاب .