حبيب يوسف مغنيه
344
تطبيقات الوافي في النحو والصرف
* تدريب يجريه الطالب - اقرأ النص الآتي ثم أجب عمّا يليه من الأسئلة . كان الليل قد أظلم ، وأقفرت طريق « فرن الشبّاك » « 1 » إلّا من بعض « التراموايات » « 2 » ، ينعس فيها ركّابها القليلون وتمرّ على الخطّ مسرعة محدثة عليه شررا وأزيزا موجعا . وكان الأعرج يمشي على حافّة الطريق مسرورا ببساطة . الغبار لا يؤذي رجله الحافية التي تتلقّى وطأة جسمه دون الأخرى . كلّما تقدّم ضاعف قلبه دقّاته لأنّ العمّ إبراهيم رجل قاس لا يعرف الرحمة . يجب أن ترجع يده من يد الأعرج الصغير بخمسين قرشا كلّ مساء . وكان خليل يحسب القروش التي جمعها طول نهاره ويعيد الحساب ، فلا يبلغ إلّا سبعة وعشرين قرشا ، فيزيد خوفه وترتعد فرائصه . . . وكان العمّ إبراهيم على طرّاحته في الزّاوية مسمّرا عليها ، لا يستطيع حراكا إلّا بيديه ، فهما له رجلان أيضا . فحمل الأعرج القنديل ، وجاء به ، فركع أمام الطرّاحة ، وأخذ يعدّ القروش واحدا وراء واحد ، . . . [ وأرسل العمّ إبراهيم ] إليه نظرة من عينيه الحمراوين والمدوّرتين ، يكاد يلتهمه بها التهاما ، وصاح به : سبعة وعشرون قرشا من أوّل النهار إلى آخره ! أنت تلعب كلّ الوقت يا أعرج الملعون . لك إذن ثلاث وعشرون عصا ، حساب مضبوط . . . . فرفع
--> ( 1 ) فرن الشباك : من أحياء مدينة بيروت . ( 2 ) مفردة : ترامواي . وهو مركبة كهربائية تسير على خطوط حديدية ، تستخدم في المدن لنقل الناس من مكان إلى مكان .