عبد الرحمن بن علي المكودي
54
شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو
الثاني بعد مبتدأ هو نص في القسم وإليه أشار بقوله : ( وفي نص يمين ذا استقر ) وذلك نحو قولك لعمرك لأفعلن فالخبر واجب الحذف تقديره قسمي ووجب حذفه لسد الجواب مسده وذا إشارة لتحتم حذف الخبر . الثالث بعد واو المعية وهو المشار إليه بقوله : ( وبعد واو عينت مفهوم مع ) أي يجب حذف الخبر بعد الواو التي بمعنى مع ، ومثل ذلك بقوله : ( كمثل كل صانع وما صنع ) فكل صانع مبتدأ وما معطوفة عليه وهي موصولة أو مصدرية وهو أظهر والخبر محذوف وجوبا تقديره مقرونان . وبعد واو متعلق بمحذوف تقديره ويحذف . الرابع أن يقع المبتدأ قبل حال لا يصح جعلها خبرا عن المبتدأ وهو المشار إليه بقوله : وقبل حال لا يكون خبرا * عن الّذى خبره قد أضمرا أي يجب حذف الخبر أيضا قبل الحال الممتنع جعلها خبرا عن المبتدأ المذكور قبلها فقبل متعلق بمحذوف تقديره ويحذف ولا يكون خبرا جملة في موضع الصفة لحال وعن الذي متعلق بخبرا والذي نعت لمحذوف تقديره عن المبتدأ الذي وشرط هذا المبتدأ أن يكون مصدرا عاملا في مفسر صاحب الحال المذكورة أو أفعل التفضيل مضافا إلى المصدر المذكور وقد مثل للأول بقوله : كضربى العبد مسيئا وأتمّ * تبيينى الحقّ منوطا بالحكم والتقدير ضربي العبد إذا كان مسيئا فضربى مبتدأ وهو مصدر عامل في العبد والعبد مفسر للضمير المستتر في كان المحذوفة وكان المحذوفة تامة ومسيئا اسم فاعل من أساء وهو حال من الضمير المذكور فالخبر على هذا الاستقرار العامل في إذا المحذوفة أي ضربي كائن إذا . ثم مثل للثاني أيضا بقوله : ( وأتم * تبيينى الحق منوطا بالحكم ) فأتم أفعل تفضيل وهو مبتدأ مضاف إلى تبيينى والحق مفعول بتبيينى ومنوطا حال من الضمير المستتر في كان المقدرة ومعنى منوطا متعلق وبالحكم متعلق به . ثم قال : وأخبروا باثنين أو بأكثرا * عن واحد كهم سراة شعرا يعنى أن المبتدأ الواحد قد يتعدد خبره فيكون أكثر من واحد وذلك على وجهين : أحدهما أن تتعدد لفظا لا معنى نحو الرمان حلو حامض لأن معنى الخبرين راجع إلى شئ واحد إذ معناهما مزّ فهذا لا يجوز فيه عطف أحد الخبرين على الآخر لأنهما بمنزلة اسم واحد والثاني