عبد الرحمن بن علي المكودي
40
شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو
بيقتفى وإن يستطل شرط ووصل مفعول ما لم يسم فاعله وجواب الشرط محذوف لدلالة ما تقدم عليه وقوله وإن لم يستطل معطوف على جملة الشرط والجواب وجوابه فالحذف نزر ، ثم قال : ( وأبوا أن يختزل * إن صلح الباقي لوصل مكمل ) يعنى أن الباقي بعد حذف صدر الصلة إذا كان صالحا لأن يوصل به الموصول كأن يكون جملة من مبتدأ وخبر نحو جاءني الذي هو جاريته قائمة أو فعلا وفاعلا نحو جاءني الذي هو قام أبوه أو ظرفا نحو جاءني الذي هو عندك أو مجرورا نحو جاءني الذي هو في الدار لا يجوز حذف الصدر في شئ من ذلك لأن ما بقي بعد حذفه صالح لأن يكون صلة فلا دليل حينئذ على حذفه والضمير في قوله وأبوا عائد على العرب وأن يختزل في موضع المفعول بأبوا ، والاختزال القطع وعبر به عن الحذف وقوله إن صلح شرط والباقي فاعل بصلح ولوصل متعلق بصلح ومكمل صفة لوصل وهو اسم فاعل من أكمل لأنه قد أكمل به الموصول فهو مكمل له . ولما فرغ من حكم الضمير المرفوع شرع في حكم الضمير المنصوب فقال : والحذف عندهم كثير منجلى * في عائد متّصل إن انتصب بفعل أو وصف كمن نرجو يهب يعنى أن الضمير العائد من الصلة إلى الموصول إذا كان منصوبا متصلا بالفعل أو بالوصف يجوز حذفه بكثرة ومثل للمنصوب بالفعل بقوله كمن نرجو يهب فمن مبتدأ وهو منصوب بمعنى الذي ونرجو صلته يهب خبر عنه والضمير العائد من الصلة إلى الموصول محذوف تقديره من نرجوه ومثال حذفه من الوصف قول الشاعر : « 19 » - ما اللّه موليك فضل فاحمدنه به * فما لدى غيره نفع ولا ضرر إلا أن حذفه مع الفعل أكثر من حذفه مع الوصف ولم ينبه الناظم على ذلك لكن تقديم الفعل على الوصف يرشد إليه واحترز بقوله متصل من المنفصل نحو جاءني الذي إياه ضربت فلا يجوز حذفه وبقوله إن انتصب بفعل أو وصف من المنتصب بالحرف نحو جاءني
--> ( 19 ) البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 169 ، وتخليص الشواهد ص 161 ، وشرح الأشمونى 1 / 79 ، وشرح التصريح 1 / 145 ، وشرح ابن عقيل ص 90 ، والمقاصد النحوية 1 / 447 . والشاهد فيه قوله : « موليك » حيث حذف عائد الصلة ، والتقدير : « ما اللّه موليكه » .