عبد الرحمن بن علي المكودي
395
شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو
يعنى أن الافتعال وما تصرف منه إذا كان فاؤه حرف لين أبدل تاء وأدغم في تاء الافتعال وشمل قوله ذو اللين الواو نحو اتعد أصله اوتعد والياء نحو اتسر أصله ايتسر لأنه من اليسر ولا مدخل للألف هنا لأنها لا تكون فاء وإنما أبدلوا منها تاء لأنهم لو أقروها لتلاعبت بها الحركات فإن كانت بعد ضمة قلبت واوا أو بعد فتحة قلبت ألفا أو بعد كسرة قلبت ياء فأبدلوا منها حرفا جلدا وهو التاء لأنها أقرب حروف الزيادة إلى الواو فإن كانت فاء الافتعال ياء مبدلة من همزة فقد أشار إليه بقوله : ( وشذّ في ذي الهمز نحو ايتكلا ) يعنى أنه قد سمع إبدال التاء من الياء المبدلة من الهمزة على وجه الشذوذ وظاهر تمثيله بايتكلا أنه مما سمع فيه الإبدال شذوذا والمسموع من ذلك إنما هو اتزر أي لبس الإزار فينبغي أن يكون المثال راجعا لذي الهمز لا للبدل وفي كلام بعضهم ما يدل على أنه مسموع فعلى هذا يكون المثال راجعا لما أبدل تاء من ذي الهمزة . وذو اللين مبتدأ وخبره أبدل وفا حال من ذو اللين وتا مفعول ثان لأبدل والمفعول الأول ضمير مستتر يعود على ذو اللين وفي افتعال متعلق بأبدل وفاعل شذ ضمير عائد على الإبدال المفهوم من أبدل . ثم قال : ( طا تا افتعال ردّ إثر مطبق ) يعنى أنه يجب إبدال تاء الافتعال وفروعه طاء بعد أحد حروف الإطباق وهي الصاد والضاد والطاء والظاء وذلك نحو اصطبر واضطرم واططعن واظظهر أصلها اصتبر واضترم واطتعن واظتهر فاستثقل اجتماع التاء مع الحرف المطبق لما بينهما من مقاربة المخرج ومباينة الوصف لأن التاء من حروف الهمس والمطبق من حروف الاستعلاء فأبدل من التاء حرف استعلاء من مخرجها وهو الطاء . ثم قال : ( في ادّان وازدد وادّكر دالا بقي ) يعنى أنه تبدل أيضا تاء الافتعال وفروعه دالا بعد الدال والزاي والذال وقد استوفى مثلها فادّان أصله ادتان إذا أخذ الدين فأبدل من التاء دال وأدغمت فيها الدال الأولى وازدد فعل أمر من زاد أصله ازتد فأبدل من التاء دال وادكر فعل أمر من اذكر وأصله اذتكر فأبدلت التاء دالا ثم قلبت الذال دالا وأدغمت الدال في الدال . وتا افتعال مبتدأ وخبره رد وهو ماض مبنى للمفعول وفي رد ضمير مستتر عائد على تا افتعال وطا مفعول ثان بردّ ويجوز أن يكون رد فعل أمر وتا افتعال مفعول أول برد وإثر متعلق برد على الوجهين ، وفي بقي ضمير مستتر عائد على تا افتعال ودالا حال من ذلك الضمير وعبر ببقى عن البدل وفيه بعد .