عبد الرحمن بن علي المكودي
378
شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو
يعنى إذا كان في المفرد مدّ ثالث زائد قلب في الجمع الذي على مثل فعائل همزة ، وشمل المد الألف نحو قلادة وقلائد والياء نحو صحيفة وصحائف والواو نحو عجوز وعجائز . وفهم منه أن الثالث إن كان غير مد لم يقلب نحو قسور وقساور ، وفهم منه أيضا أنه إن كان مدا غير زائد لم يقلب نحو مثوبة ومثاوب ومعيشة ومعايش لأن الواو في مثوبة والياء في معيشة عين الكلمة . والمد مبتدأ وخبره يرى وهمزا مفعول ثان ليرى أو حال إذا قدرنا يرى بمعنى يبصر ، وفي مثل متعلق بيرى وفي الواحد متعلق بزيد ، وزيد وثالثا حالان من الضمير في يرى ويحتمل أن يكون ثالثا حالا من الضمير في زيد . ثم أشار إلى الموضع الرابع فقال : كذاك ثاني ليّنين اكتنفا * مدّ مفاعل كجمع نيّفا يعنى أنه إذا وقعت ألف التكسير بين حرفى علة وجب إبدال ثانيهما همزة وفهم من إطلاقه في قوله لينين أنه لا يشترط زيادتهما ولا زيادة ما بعد الألف كما اشترط في الفصل الذي قبله ، وشمل قوله لينين أربع صور : الأولى أن يكونا واوين نحو أوائل أصله أواول . الثانية أن يكونا ياءين نحو نيف ونيائف . الثالثة أن تكون الأولى واوا والثانية ياء نحو صائد وصوائد . الرابعة أن تكون الأولى ياء والثانية واوا نحو جيد وجيائد أصله جياود لأنه من جاد يجود ، ومثل بما حرفا العلة فيه ياءان وهو نيف ووزنه فيعل والياء الأولى زائدة وعينه ياء لأنه من ناف ينيف إذا زاد فاجتمعت ياءان أدغمت الأولى في الثانية فلما جمع على مفاعل فصلت ألف الجمع بين الياءين وقلبت التي بعد الألف همزة ، وإنما قلب حرف العلة في هذه الصور همزة وإن كانت أصلا لثقل الألف بين حرفى علة وفهم من قوله مد مفاعل أنها لا تقلب إلا إذا كانت متصلة بالطرف كالمثال فلو بعدت من الطرف لم تقلب نحو طواويس . وثاني لينين مبتدأ وخبره كذاك وهو إشارة إلى قلب حرف العلة همزة واكتنفا في موضع النعت للينين ومد مفعول باكتنفا ومعنى اكتنفا : أحاط ونيفا مفعول بجمع لأنه مصدر جمع ثم إن إبدال ثاني اللينين همزة إنما هو فيما لم يكن فيه ثاني اللينين بدلا من الهمزة ، وإلى ذلك أشار بقوله : وافتح وردّ الهمز يا فيما أعلّ * لاما وفي مثل هراوة جعل واوا يعنى أن الهمزة الواقعة بعد ألف الجمع إذا كان مفرد ما هي فيه معلّ اللام يجب فتحها وقلبها ياء إن كانت في المفرد غير واو سالمة وواوا إن كانت في المفرد واوا سالمة فالألف